الاثنين، 11 يناير 2016

كيف يكون العرق دساس

كيف يكون العرق دساس :
اتى شخص الى البلدة وهو ينادي انا سياسي احل المعضلات و المشاكل بين الدول, بين العشائر و بين الشخصيات انا سياسي ..
يسمعه الملك وهو جالس
في قصره فيقول لرجاله آتوني بهذا المنادي دخل الرجل وبعد التحية والسلام يسأله الملك :
أنت سايس؟؟
قال السياسي
(هو في الواقع سايس للخيل )
قال له لا انا سياسي
فقال الملك: لا انا سمعت انك سايس
واليوم تم تعيينك عندنا سايس للخيل ..ولي فرس احبها واريد منك ان تسوسها
رد السياسي : انا لست سايس
انا سياسي
قال الملك : قلت لك انك سايس والا اعدمتك
فما كان من الرجل الا الامتثال لامر الملك خوفا من الاعدام فتسلم الفرس من السايس السابق
وحذره قائلا : هذه الفرس
اعز على الملك من روحه احذر ان تخبره عن عيوبها والا يقوم بإعدامك
التفت السايس الى الملك قائلا : مولانا اماتعفيني؟
قال الملك : كيف اعفيك قد عينتك سايس فنادى على خدمه ..احضروا للرجل غرفة وفراش واعطوه ثلاث وجبات مرق ورز ليباشر
مهمته ويسوس الفرس
باشر الرجل عمله وبدأ يسوس الفرس وبعد عشرون يوما
هرب خوفا من الملك فامر
الملك بإحضاره وسأله لماذا هربت ؟؟
ربما انك قد وجدت عيبا في الفرس
قال الرجل : مولانا اعفيني
قال الملك: الان تخبرني ماذا
وجدت في الفرس والا اعدمك
فقال الرجل : اذا اعطني الامان ..قال الملك : لك الامان
قال الرجل: هذه الفرس
اصيله اصيله وكل من اخبرك
انها رضعت من امها الاصيلة
اسمع ولا تصدق!!
حمل الملك سيفه لقطع رأس الرجل وقال له كيف تقول عن فرسي انها لم ترضع من امها و امر خدمه برمي الرجل في السجن وارسل في طلب الوزير الذي اهداه الفرس...
اتى الوزير
سأله الملك قائلا: كيف تعطيني
هذه الفرس وهي لم ترضع من امها الاصيلة ؟؟!!
قال الوزير : مولاي سامحني
لقد ماتت امها عند ولادتها
قال الملك : ومن ارضعها.. اجابه الوزير: لم يكن لدي الا بقرة نمتلكها قامت بأرضاعها
قال الملك : اذا ما قاله السايس صحيح.. فأمر الملك بأخراج الرجل من السجن
وقال له يبدو انك لست رجلا هينا الان اخبرني كيف عرفت ان الفرس لم ترضع من امها؟؟!!
قال الرجل : الفرس الاصيل عادة تأكل في معلف او تعليقة في رقبتها تأكل منها وهي مرفوعة الرأس
اما فرسك يا مولاي فانها تبحث عن الطعام على الارض مثل البقر ..الفرس الاصيل لا يضع راسه في الارض، دائما رافع رأسه ،،
فقال الملك للسايس احسنت
وقال للخدم خذوا الرجل اعطوه دجاج واطعموه جيدا ،،
وامره ان يسوس زوجته الملكة وقال سوف الحقك بخدمتها!!
توسل الرجل : مولانا اعفيني
جزاك الله خيرا ،،
قال الملك ابدا هذا امر وعليك تنفيذه وامر احد غلمانه
ان يذهب للملكة يخبرها
ان هناك خادم جديد
وسيكون نديما لها ومستشارا
بامر الملك ولها ان تطلب منه قضاء حاجاتها دخل على الملكة وسلم عليها... ثم بعد فترة من الزمن قال له: قل ماذا وجدت؟
فقال الرجل متوسلا الى الملك
ان يعفيه الا ان الملك يصر
ان يعرف منه ماذا وجد في الملكة.. قال لك الامان قل ماذا
وجدت
قال الرجل : انها تربية ملوك وشرف ملوك واخلاق ملوك و كرم ملوك
لكن من يقول لك انها ابنة ملوك اسمع ولا تصدق!!!
جن جنون الملك وقال له :
كيف تقول ان زوجتي ليست ابنة ملوك فامر بسجنه وقطع الطعام عنه
وذهب الى ام الملكة وابوها
وهو ملك البلدة الثانية
ليستوضح الامر منهم فقال
لهما اخبروني والا قمت بذبحكم الان هذه البنت ابنة من؟؟
فقالوا له اعطينا الامان
ونحن نخبرك
قصوا عليه قصة البنت :
كانت ابنتنا لك وانت لها
وهذا كان اتفاق بيني وبين ابوك الملك منذ عمرها سنتين وكان ابوك ملكا ظالما وقد اصابت ابنتنا الحصبة
وماتت وفي هذا الوقت
امرنا ابوك باجلاء الغجر عن
المنطقة هولاء الذين عملهم الرقص والغناء ..طردناهم وحرقنا بيوتهم وخرجت بنفسي لارى هل تم تنفيذ الامر ام لا ؟؟ فوجدت هذه الطفلة عمرها عامين لوحدها قرب الوتد فأخذتها وقمنا بتربيتها رجع الملك لبلدته وأمر بجلب الرجل من سجنه وسأله كيف عرفت انها ليست ابنة ملوك
وهي من عمرها سنتين
قد تربت عند ملوك وعاشت
معهم حتى هذا العمر الذي هي
فيه؟
قال الرجل : مولاي قلت لك انها تربية ملوك وكرم وملوك وشرف ملوك واخلاق ملوك ،
لكنها ليست ابنة ملوك لان
عندها غمزة بعينها تتغامز
عندما تتكلم وهذه من عادات الغجر يتغامزون عندما يتكلمون.. وهذه العادة عند الملكة لذلك عرفت انها ليست ابنة ملوك
فقال الملك هذا الرجل كارثة !
اطعموه خروف الصبح واخر عند الغداء وثالث عند العشاء
وتجلس هنا تسوسني!!
هنا اضطربت فرائص السايس واحتار كيف يخلص من هذا المطب ..وحاول وتوسل لكن لا فائدة يصر الملك ان يقوم الرجل بمهمته الجديدة
فقال الرجل: اسوسك مولاي؟
قال الملك : نعم...
هرب الرجل من ليلتها فجلبه
وقال له على مايبدو اني مكشوف لك .
قال السايس له من قال لك انك ابن ملك ؟ وقال له. اذهب وابحث عن اصلك.
فذهب الملك الى امه وقال لها انا ابن من؟؟؟
اليوم اريد ان اعرف
فقالت له امه : كان ابوك
ظالما ولا ينجب يتزوج البنت
وبعد تسعة اشهر اذا لم تلد يذبحها وعلى هذا المنوال قضى على نصف بنات البلدة حتى وصل الامر لي ماذا علي ان افعل اما الد او يذبحني وكان في القصر طباخ.. انت ابنه !!!!
اتى الملك الى السياسى و سأله انت كيف عرفتني
قال له معروف انت يامولاي
الملك عندما يعطي ويهب يعطي ذهب وفضه أما انت تعطي مرق ورز ولحم ودجاج
الذي يرافق الطباخ ماذا ينال منه عندما يرضى عليك يعطيك طعام وعندما يغضب يقطع عنك الطعام
أخيرا ✅ صحيح اذا قالوا :
العرق دساس !!!!

قصة عمرو بن كلثوم التغلبي الوائلي

قصة عمرو بن كلثوم التغلبي الوائلي
هو أبو الأسد عمرو بن كلثوم بن عمرو بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل الشاعر والفارس المشهور( أعز العرب)من ا أهل الجزيرة ، من شعراء الطبقة الأولى ، وأمه هي ليلى بنت المهلهل ( الزير)أخي كليب، وقد اشتهرت ليلى بالأنفه وعظم النفس ، قيل أن المهلهل لما تزوج هندا بنت بعج
ولدت ليلى فقال المهلهل لأمرأته هند : اقتليها على عادة الجاهلية ، فلم تفعل ، وأمرت خادما لها أن يغيبها عن أبوها حتى لايراها ، فلما نام المهلهل هتف به هاتف يقول :
كم من فتى مؤمل،** وسيد شمــــــــــردل
وعدة لاتجهـــــــل ** في بطن بنت مهلهل
فاستيقظ مذعورا وقال : ياهند أين ابنتي ، قالت قتلتها ، قال : كلا وإله ربيعة ، وكان أول من حلف بها ، فأصدقيني ، فأخبرته ، فقال ، أحسني غذائها ، فتزوجا كلثوم بن عمرو ابن مالك ،فلما حملت بعمرو ، قالت : انه أتاني آت في المنام فقال :
يالك من ليلى من ولد ***يقدم إقدام الأسد
من جشم فيه العدد *****أقول قيلا لا فند
وفعلا ساد عمرو قومه وهو في الخامسة عشر من عمره ، وتغلب قبيلته هم من هم في الشرف والمجد ، والضخامه والسياده وأسرة عمرو سادات تغلب ورؤساؤها ، حتى قيل لو أبطأ الإسلام ، لسادت تغلب الناس ، وتخضع تغلب أسما لملوك الحيرة ، مع استقلالها التام ، في شؤونها الخاصة ، ولد عمرو في بيت عز وشرف ونشأ شجاعا كريما ، شاعرا ، فساد قومه في حياة أبيه وأصبح شاعر القبيلة .ومن أشهر قصصه ، ان الملك عمر بن هند ملك المناذرة كان جالسا يوما مع ندمائه ، فقال لهم : هل تعلمون أحدا من العرب ، تأنف أمه من خدمة أمي هند ، قالوا نعم ، أم عمرو بن كلثوم (ليلى)قال ولم ؟ قالوا : لأن أباها مهلهل بن ربيعه وعمها(كليب)وائل بن ربيعه، أعز العرب ، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب ، وابنها عمرو سيد قومه تغلب ، وكانت هند أم الملك هي عمة امرئ القيس الشاعر ، وليلى هي أخت أمه أي خالته ، فكان يربطهما هذا النسب ، فأرسل عمرو بن هند الملك إلى عمرو بن كلثوم الشاعر يستزيره ، ويسأله أن يزير أمه ليلى معه إلى أمه هند ، فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من تغلب ، وأقبلت أمه ليلى في ظعن من بني تغلب ،وأم عمرو بن هند برواقه ، فضرب فيما بين الحيرة والفرات ، وأرسل إلى وجوه العرب من مملكته ، فحضروا ،
في وجوه بني تغلب ، فدخل عمرو بن كلثوم على الملك عمرو في رواقه ، ودخلت أمه وأم الملك في قبه من جانب الرواق ، وكان عمرو بن هند أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف ، وتستخدم ليلى ، ودعا الملك عمرو بمائدة ، ثم دعا بطرف ، فقالت هند :
ناوليني ياليلى ذلك الطبق ،فقالت ليلى : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها ، فأعادت عليها ، فصاحت ليلى : واذلاه ، يالتغلب ..فسمعها ابنها عمرو، فثار الدم في وجهه
ونظر إليه عمرو بن هند الملك فعرف الشر في وجهه ،فوثب عمرو بن كلثوم ،إلى سيف عمروبن هند المعلق في الجدار ، ليس هناك سيف غيره ،فضرب به رأس عمرو بن هند فقتله وكان ذلك نحو 560 م ، ثم نادى عمرو في بني تغلب فانتهبوا مافي الرواق وساقوا نجائبه إلى الجزيرة ، وجاشت حينها نفس عمرو بن كلثوم وحمى غضبه "
فنظم معلقته المشهور يصف فيها حديثه مع ابن هند وشجاعته وعزته....:
ومعلقة عمر بن كلثوم حوالي 1000 بيت ولكن لم يحفضوها الرواة على مر العصور والسنين
وعمرو بن كلثوم معدود في فتاك العرب، فحادثة عمرو بن هند ادخلته التاريخ، فشجاعته النادرة في مجلس الملك اثبتت رباطة جأشه وزعامته، اما الصفات الاخرى التي يتصف بها فكثيرة منها: إرث النسب الصريح من ناحية الاب والأم، وحسن المنطق في مجالس الملوك ، والصدارة في قومه، وخوضه الحروب ضد المناذرة، والغساسنة، وبني حنيفة، وباهلة، ومجد قبيلته مذكور مشهور، فتغلب هي رأس العرب في الجاهلية .
ومن أخباره : أن بني تغلب حاربوا المنذر بن ماء السماء فلحقوا بالشام خوفا منه ، فمر بهم ملك غسان بالشام الحرث بن أبي شمر الغساني ، فلم يستقبلوه ، وركب عمرو بن كلثوم فلقيه ، فقال له الملك : مامنع قومك أن يتلقوني ؟
قال : لم يعلموا بقدومك ، فقال : لئن رجعت لأغزونهم ، غزوة تتركهم أيقاظا لقدومي ، فقال عمرو: ماستيقظ قوم قط إلأ نبل رأيهم وعزت جماعتهم، فلا توقظن نائمهم ، فقال : كأنك تتوعدني بهم ،أما ولله لتعلمن إذا نالت غطاريف غسان الخيل في دياركم أن أيقاظ قومك سينامون نومه لاحلم فيها ،ثم رجع عمروإلى قومه فجمعهم وقال :
ألا فاعلم أبيت اللعن أنا ،،،،، على عمد سنأتي ماتريد
تعلم أن محملنا ثقيل ،،،،،،وأن زناد كبتنا شديد
وأنا ليس حيى من معد ،،،،،يوازينا إذا لبس الحديد
فلما عاد الحرث غزا بني تغلب ، فاقتتلوا واشتد القتال بينهم ، ثم انهزم الحرث وفتل اخيه ومن المعروف ان مساكن بكر وتغلب اليمامة، ولكن علقمة بن سيف التغلبي نزح بأكثر تغلب وأنزلهم الجزيرة الفراتية، وبقيت بقية تغلب في مساكنهم في اليمامة، فوادي أُراط المعروف بسدير من ارض اليمامة كان محمية لتغلب، وكانت القبيلة تجمع إبلها فيه في وقت الخوف والحروب ، يقول عمرو بن كلثوم:
ونحن الحابسون بذي أُراطٍ **تسفُّ الجلّة الخُورَ الدَّرينا
واليمامة وان نزحت عنها قبيلة تغلب فلاتزال القبيلة على اتصال بها فبها بقيتهم، وبها ابناء عمهم من قبائل بكر المختلفة ولذلك يرد ذكرها في شعر عمرو بن كلثوم في اكثر من موضع مثل قوله:
واعرضت اليمامة واشمخرت **كأسياف بأيدي مصلتينا
وكانت بكر تسكن في اليمامه منذ زمن عمر بن كلثوم ألا هذا اليوم . وبنو حنيفه كانو يسكنون في الوادي. وهم من بكر ولا تزال الاسر المنتسبة الى بكر تقطن مدن اليمامة وقراها

الخميس، 31 ديسمبر 2015

لغة القطط



جاء رجل إلى نبي الله سليمان فقال له يا نبي الله أريد أن تعلمني لغة، فقال له النبي سليمان لن تستطيع التحمل، ولكنه أصر على النبي سليمان، فقال له: تريد أن تتعلم أي لغة.. فقال لغة القطط فإنها كثيرة في حينا، فنفخ في أذنه، وفعلا تعلم لغة القطط، وذات يوم سمع قطتين تتحدثان، وقالت واحدة للأخرى ألديكم طعام فإنني سأموت جوعا؟ فقالت القطة لا، لا يوجد، ولكن في هذا البيت ديك وسيموت غدا وسنأكله، فقال والله لن أترككما تأكلان ديكي وسوف أبيعه، وفي الصباح الباكر باعه، فجاءت القطة وسألت الأخرى هل مات الديك، فقالت: لا فقد باعه صاحب البيت.. ولكن سوف يموت خروفهم وسوف نأكله، فسمعهم صاحب البيت وذهب وباع الخروف..فجاءت القطة الجائعة وسألت هل مات الخروف؟ فقالت لها قد باعه صاحب البيت، ولكن صاحب البيت سوف يموت وسيضعون طعاما للمعزين وسنأكل، فسمعهم صاحب البيت فصعق، فذهب يجري إلى نبي الله سليمان، وقال إن القطط تقول سوف أموت اليوم، فأرجوك يا نبي الله أن تفعل شيئا، فقال له: لقد فداك الله بالديك وبعته، وفداك بالخروف وبعته، أما الآن فأعد الوصية والكفن ـ فالحكمة من القصة أن لله ألطافا خفية ونحن البشر لا نفقهها، فالله يدفع عنا البلايا والرزايا فعلينا أن نسلم الأمر لله سبحانه. وجزاكم الله خير الجزاء.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين 

من أجمل وأعذب ما قيل عن الدنيا


جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي 
بن أبي طالب رضي الله عنه وقال : يا إمام لقد اشتريت داراً وأرجو أن تكتب لي عقد شرائها بيدك ، فنظر علي رضي الله عنه إليه بعينِ الحكمة فوجد الدنيا قد تربَّعت على عرش قلبه وملكت عليه أقطار نفسه 
فكتب قائلاً يريد أن يُذِكّره بالدار الباقية ، كتب بعدما حمد الله وأثنى عليه

أما بعد :

فقد اشترى ميت من ميت داراً في بلد المذنبين وسكَّةِ الغافلين لها أربعة حدود ، الحدَّ الأول ينتهي إلى الموت والثاني ينتهي إلى القبر والثالث ينتهي إلى الحساب والرابع ينتهي إما إلى الجنة وإما إلى النار فبكى الرجل بكاءً مُراً وعلم أنَّ أمير المؤمنين أراد أن يكشف الحُجَبَ الكثيفة عن قلبه الغافل فقال : 
يا امير المؤمنين 
أُشهد الله أني قد تصدَّقت بداري على أبناء السبيل ، فقال له علي رضي الله عنه هذه القصيدة العصماء :


النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت 
              أنَّ السعادة فيها ترك ما فيــها 

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنها 
              إلا التي كانَ قبـل الموتِ بانيـها 

فإن بناها بخير طاب مسكنُه 
           وإن بناها بشر خـــــــاب بانيـــها 

أموالنا لذوي الميراث نجمعُها 
               ودورنا لخراب الدهـــر نبنـيــها 

أين الملوك التي كانت مسلطنةً 
          حتى سقاها بكأس الموت ساقيــها 

فكم مدائنٍ في الآفاق قد بنيت 
          أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليـــها 

لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيها 
             فالموت لا شـــك يُفنينا ويُفنيــها 

لكل نفس وان كانت على وجلٍ 
               من المَنِيَّةِ آمــــــالٌ تقويـــــــها 

المرء يبسطها والدهر يقبضُها 
           والنفس تنشرها والموت يطويـــــها 

إنما المكارم أخلاقٌ مطهرةٌ 
              الدين أولها والعقـــــــل ثانيـــها 

والعلم ثالثها والحلم رابعها 
        والجود خامسها والفضل سادسها 

والبر سابعها والشكر ثامنها 
            والصبر تاسعها واللين باقيـــــها 

والنفس تعلم أنى لا أصادقها 
             ولست ارشدُ إلا حين اعصيــــها 

واعمل لدارٍ رضوانُ خازنها 
             والجار احمد والرحمن ناشيــها 

قصورها ذهب والمسك طينتها 
               والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيــها 

أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسل 
         والخمر يجري رحيقاً في مجاريــها 

والطير تجري على الأغصان عاكفةً 
            تسبحُ الله جهراً في مغانيـــ ــــها 

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها 
                بركعةٍ في ظلام 

قصة وقصيدة

قصة وقصيدة


استدعى بعض الخلفاء شعراء مصر، فصادفهم شاعر فقير بيده جرّة فارغة ذاهباً إلى البحر ليملأها ماء فرافقهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة،
فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم،
ولّما رأى الرجل والجرّة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرّثة
قال: من أنت؟ وما حاجتك؟
فأنشد الرجل:
ولما رأيتُ القومَ شدوا رحالهم
إلى بحرِك الطَّامي أتيتُ بِجرتّي
فقال الخليفة :
املأوا له الجّرة ذهباً وفضّة.

فحسده بعض الحاضرين وقال :
هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة هذا المال، وربّما أتلفه وضيّعه.
فقال الخليفة:
هو ماله يفعل به ما يشاء، فمُلئت له جرّته ذهباً، وخرج إلى الباب ففرّق المال لجميع الفقراء،
وبلغ الخليفة ذلك، فاستدعاه
وسأله على ذلك
فقال:
يجود علينا الخيّرون بمالهم *
ونحن بمال الخيّرين نجود*
فأعجب الخليفة بجوابه، وأمر أن تُملأ جرّتُه عشر مرّات،
وقال : الحسنة بعشر أمثالها
فأنشد الفقير هذه الأبيات الشعرية
التي يتم تداولها عبر مئات السنين :-
اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ ….
ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ
ﻭأﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞ ….
تقضى  على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات
ﻻ‌ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣــﺪ ……
ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍلأ‌ﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕ
ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺫ ﺟﻌﻠﺖ ….
إﻟﻴﻚ ﻻ‌ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕ
ﻓﻤﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ….
ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ أموات
الناسُ للناسِ مادامَ الوفـاءُ بهـمْ *** والعسرُ واليسرُ أوقاتٌ وساعـاتُ
وأكرمُ الناس من بين الورى رجلٌ *** تُقضى على يده للنـاسِ غايـاتُ
لا تقطعنَّ يدَ المعروفِ عن أحـدٍ *** مادمـتَ تقـدرُ فالأيـامُ تـاراتُ
و اذكر فضيلةَ صُنعَ اللهِ إذ جُعِلتْ *** إليكَ، لا لك عندَ النـاسِ حاجـاتُ!
قد ماتَ قومٌ وما ماتتْ فضائلهُـمْ *** وعاشَ قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ

الخبر المغرور

الخـبر المغـرور


ها قد حلَّ فصل الربيع، والأرضُ قد لبست بساطًا أخضرَ يسرُّ الناظرين، وكانت الشمس مشرقةً، والسماء صافية، والعصافير تُزَقزق، وها هي الطُّيور تَفِد من أقاصي البلاد، محلِّقةً في السماء، مكوِّنة أشكالاً هندسيَّة رائعة، وها هو الراعي ومِن حوله غُنَيماته وعَنْزاته، ترعى...

وبينما كان "المبتدأ" يتجوَّل رفقةَ صديقه "الخبر" في بَساتينَ وحدائِقَ غَنَّاء، ومزارع واسعةٍ حيث كانا يتبادلانِ أطراف الحديث الشَّائق، فجأةً توقَّف "الخبر"، ونظر إلى السماء، واستغرق نظره طويلاً، وحدَّثته نفسُه أنه يَمْلِك القوة والرِّفعة والعلو.

نظر "المبتدأ" إلى "الخبر"، وقال: ما بك يا خبَر؟ هل أصابك شيء لا قدَّر الله؟

"الخبر": ألا تدري أنَّني صاحبُ شأنٍ عظيم، وهِمَّة كبيرة، ومقامي رفيع؟!

ثم راح "الخبَرُ" ينظر إلى السَّماء، ويشرئبُّ بعنقه كأنَّه يتطلَّع إلى أمرٍ مهم.

"المبتدأ" سائلاً "الخبر": وما ذاك الشأن والهمَّة؟

"الخبر": ها ها ها -: أأنتَ ساذج وغبِي إلى هذه الدَّرجة؟!

"المبتدأ": لقد فهمت يا خبر ما تقصده...

قاطعه "الخبر" ثم قال: يَجِب أن تفهم يا مبتدأ أنَّني أكون مرفوعًا دائمًا، سواء كنت مفردًا أو جملة اسميَّة، أو جملة فعليَّة، أو شبه جملة، ولك هذه الأمثلة؛ لِتَفهم أكثر يا صديقي المغفَّل:

"الشَّمس مشرقة": خبَرٌ مرفوع.

"العصافير تزقزق": الخبر جملةٌ فعليَّة في محلِّ رفع.

"العصفور فوق الشجرة": الخبر شبه جملة في محلِّ رفع.

وراح "الخبر" يضحك، ويَسخر من "المبتدأ".

"المبتدأ": لا تغترَّ كثيرًا بنفسك، احمد الله على نِعَمِه وفضله أنْ جعلك مرفوعَ الرأس في كلِّ الأحوال، ولكن لِتَعلمْ يا خبر أنَّ النِّعمة تزول إذا لم تَشكُرها.

"الخبر" ضاحكًا: لن يستطيع أحدٌ أن يزيل هذه النِّعمة، وهذا الفضل، وسأبقى مرفوعَ الرأس، ولن ينخفض أبدًا، أفهمتَ يا هذا؟

"المبتدأ": ألَم تسمع بـ"كان" وأخواتِها؟

"الخبر" في استهزاء وسخرية: لا علم لي مَن تكون "كان" وأخواتها؟ ها ها ها!

"المبتدأ": إنَّ لها شأنًا عظيمًا، وفضلاً كبيرًا عليك، وتستطيع أن تغيِّر وظيفتك الإعرابيَّة.

"الخبر": ألَم أقل لك: إنك لا تفكِّر، وأنك ساذج، ليس لأحدٍ فضلٌ عليَّ.

وراح "الخبر" يسخر كعادته رافعًا رأسه، حتَّى كاد أن يسقط، وفجأةً توقَّف..

"المبتدأ": ما لك؟ ما أصابَك؟

كاد "الخبر" يسقط أرضًا، وكان العرَقُ يتصبَّب، لقد اصفرَّ وجهه، وارتعدَتْ فرائصه، كاد أن يُغشَى عليه، وبدأ يصرخ:
- يا للهول، يا للمصيبة! أنقِذْني يا مبتدأ أنقذني.

"المبتدأ": ما بك يا خبر؟ هل بك وجَع؟ سأحملك حالاً إلى الطبيب!

"الخبر" ما زال يصرخ، كان منظره يُثير الضحك والسُّخرية، ويدعو إلى الشفقة، لقد خارَتْ قُواه، لقد فقد توازُنَه.

"المبتدأ" لَم يصدِّق ما حدث للخبر، وراح يقول له: لا بأس عليك، لا بأس عليك، تَمالَكْ يا أخي تمالَك.

"الخبر": لا تتركني يا مبتدأ، دافِعْ عنِّي، لا تجعلني أضحوكة أمام...

لَم يستطع "الخبَرُ" أن يُتِمَّ حديثه.

وفي هذه اللَّحظات الحَرِجة والصَّعبة، ظهرَتْ "كان" وأخواتها، والغضبُ بادٍ عليهنَّ.

"كان": أنعمت مساءً يا مبتدأ.

"المبتدأ": أنعمتي مساء يا سيدتي كان، ومرحبًا بأخواتك الفُضْليات.

"كان": أنت دائمًا لطيف ومؤدَّب.

ثم تقدَّمت كان، وأخواتُها: (أصبح، ظلَّ، أمسى، بات، ما زال...) من الخبر.

كان "الخبَرُ" في حالةٍ سيِّئة للغاية؛ كيف سيُواجه هذا الموقف الصعب؟ ماذا سيقول لـ"كان" وأخواتها؟

"كان" تقترب أكثر من "الخبر" قائلةً له:
- لقد سمعت كلَّ ما دار بينك وبين المبتدأ، لقد أصابكَ الغرور وأنت تزهو بنفسك، وتسخر منَّا جميعًا، ألَم تعلم وظيفتي الإعرابيَّة؟

أراد "الخبَرُ" أن يبرِّر ما صدرَ منه، لكن "كان" لَم تمنح لهفرصةً للحديث، ثم قالت له:
- أنت من اليوم ستكون منصوبًا بالفتحة؛ سواء كنتَ مفرَدًا أو جملة فعليَّة، أو اسمية، أو شبْهَ جملة، وتكون مجرورًا بالكسرة نيابةً عن الفَتْحة، إذا كنتَ جمع مؤنثٍ سالِمًا؛ نحو: كانت المعلماتُ مجتمعاتٍ، أمَّا أنت يا مبتدأ فستكون اسمًا لنا، وتبقى مرفوعَ الرَّأس، ولك شأن ورِفْعة، وهِمَّة وعُلو.

"المبتدأ" في استحياءٍ: جزاكِ الله خيرًا يا سيِّدتي كان.

شعر "الخبَر" بالخزي والنَّدامة، وقرَّر أن يستقيم، وأن يسلك طريق الصَّالحين، وألا يغترَّ بنفسه، وأن يشكر النِّعمة؛ حتَّى لا تزول.

(انتهت القصة).

منوعات