السبت، 21 سبتمبر 2019

من أقوال السلف رحمهم الله تعالى

من أقوال السلف رحمهم الله تعالى


الفائدة ( 1 )


 ضرب رجلٌ أحد الصالحين فشجَّ رأسه، قال: فسألت الله له الجنة. قيل: كيف وقد ظلمك، فقال: علمت أنني أؤجر على ما نالني منه فلم أرد أن يكون نصيبي منه الخير ونصيبه مني الشر.

[إحياء علوم الدين 1/933]

الفائدة ( 2 )


 عن محمد بن أبي القاسم رحمه الله قال: وعظ عابد جبارًا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، وحمل إلى متعبَّده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك.


 [الحلية (تهذيبه) 3 / 295]


الفائدة ( 3 )

 
  عن إبراهيم بن الوليد قال: دخلت على إبراهيم المغربي رحمه الله، وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال: لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس.

 [الحلية (تهذيبه) 3 / 316]


  الفائدة ( 4 )


 قال أبو العباس بن عطاء رحمه الله: القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة، وهي المكروه لأن المكاره هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين.

[الحلية (تهذيبه) 3 / 401]

 
الفائدة ( 5 )


  عن ابن سيرين قال: قيل لسعد بن أبي وقاص رضى الله عنه: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد.

[الحلية (تهذيبه) 1 / 95]

 
الفائدة ( 6 )


  عن حذيفة رضي الله عنه. قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته، كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم.

 [الحلية  (تهذيبه) 1 / 205]

ديموقراطياً

ديموقراطياً:
كان على لوط -عليه السلام- قبول رذيلتهم، كونهم يشكلون أغلبية المجتمع..!

ليبرالياً:
لا يحق للوط -عليه السلام- أن ينهاهم عن رذيلتهم، فهم أحرار في قراراتهم، خاصة أنهم لم يضروا أحداً..!

علمانياً:
ما دخل الدين في ممارساتٍ جنسيةٍ تتم برضى الطرفين؟!! 

تنويرياً:
قوم لوط مساكين، ومعذورون، كونهم يعانون من خللٍ جينيٍّ أجبرهم [طبعياً] على ممارسة فاحشتهم..!

الدولة المدنية:
الشواذ فئة من الشعب، يجب على الجميع احترامهم، وإعطاؤهم حقوقهم للممارسة رذيلتهم، بل وتمثيل أنفسهم في البرلمان..!

لكن في دين الفطرة #الإسلام:
فإن لوطا -عليه السلام- لم يكن قادراً على ردع قومه، فانتقل لإنكار رذيلتهم، ونصحهم باللسان، وكره بقلبه طباعهم! ثم غادر مكانهم بأمر رباني بعد تكرار دعوتهم بلا جدوى..!

حتى حلّت العقوبة الربانية في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ).

حقيقةً...
إن كلاً من ديموقراطية، وليبرالية، وعلمانية، وحداثية، ودولة مدنية... مزعومة، لتنازع الإسلام أصوله وفروعه وأخلاقه، ولا يجمعهن به أي رباط، كالتناقض بين الكفر والإيمان..!

زوجة لوط لم تشترك معهم في فاحشتهم بيد أنها كانت open minded تتقبّل اختلافهم وتُقرّهم عليه، فكان جزاءها قوله تعالى: ((فأنجيناه وأهله إلا امرأتهُ كانت من الغابرين)) 
درسٌ قاسٍ لكل من ادّعى المثالية والانفتاح في حدود الله.

{فذكر بالقرآن من يخاف وعيد }

سفانة بنت حاتم الطائي

لما جيء بسبايا بني طيئ إلى المدينة المنورة  وأدخل السبي على النبي
 (صلى الله عليه وآله وسلم)،  دخلت مع  السبايا سفانة بنت حاتم  الطائي  وكانت أمرأة عيطاء لعساء ، عيناء

 - و العيطاء : الطويلة المعتدلة بين النساء  ، 
واللعساء : جميلة الفم والشفتين ، و العيناء : واسعة العينين -
 فعجب الحاضرون من حسنها وجمالها ،فلما تكلمت  نسوا حسنها وجمالها ، وذلك لعذوبة منطقها !
فقالت :
يامحمد ..هلك الوالد ،وغاب الوافد ، فأن رأيت أن تخلي  عني ولا تشمت بي الأعداء من قبائل العرب ،فأني أبنةُ سيد قومه، وأن أبي كان يُحب مكارم الأخلاق،وكان يُطعم الجائع ،ويفكُ العاني ويكسو العاري ، وما أتاهُ طالب حاجة  إلا ورّدهُ  بها معززاً مكرّماً ..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
من والدك و من وافدك ؟ 
قالت: والدي حاتم بن عبدالله الطائي ، ووافدي أخي عدي  بن حاتم
 [وكان عدي قد فرّ الى الشام بعد هزيمة قبائل بني طي  أمام المسلمين في  السنة التاسعة من الهجرة  ،  ثم تنصّر هناك وإلتجأ إلى ملك الروم ، فقال  صلى الله عليه وسلم:
فأنت أبنة حاتم الطائي ؟
 قالت:بلى..
فقال صلى الله عليه وسلم :
يا سفانة ..هذه الصفات التي ذكرتيها إنما هي صفات المؤمنين ، ثم قال لأصحابه :  أطلقوها كرامة لأبيها  لأنه كان يحب مكارم الأخلاق!!
 فقالت:
أنا ومن معي من قومي من السبايا والأسرى ؟

:فقال صلى الله عليه وسلم:
أطلقوا من معها كرامة لها ولأبيها ، ثم قال صلى الله عليه وسلم :
[أرحموا ثلاثاً ، وحق لهم أن

 يُرحموا :
عزيزاً ذلّ من بعد عزّهِ،
وغنياً افتقر من بعد غناه ، وعالماً ضاع ما بين جُهّال ]

 فلما رأت  سفانة هذا الخلق الكريم الذي لايصدر إلا من قلبٍ كبير ينبض بالرحمة والمسؤولية ،
 قالت وهي مطمئنة : 
أشهد أن لاإله إلا الله.....وأشهد أن محمداً رسول الله،  وأسلم معها بقية السبي  من قومها ، وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ماغنمه المسلمون من بني طيئ  إلى سفانه،  ولما تجهزوا للرحيل  قالت سفانة : يارسول الله إن بقية رجالنا وأهلنا صعدوا إلى صياصي الجبال خوفاً من المسلمين  فهل ذهبت معنا  وأعطيتهم الأمان  حتى ينزلوا  ويسلموا على يديك فأنه الشرف ؟ فقال
(صلى الله عليه وآله وسلم):
سأبعث معكم رجلاً من أهل بيتي دعوته كدعوتي يحمل إليهم أماني ،فقالت من هو يارسول الله ؟
قال: علي بن أبي طالب..
ثم أمر النبي أن يجهزوا لها هودجاً مبّطناً  تجلس فيه معززة  مكرمة  وسيرها مع السبايا من قومها ومعهم علي رضي الله عنه  حتى وصلوا إلى منازل بني طي في ( جبل أجأ )
 ونادى الإمام علي  بأمان رسول الله بأعلى صوته حتى سمعه كل من في الجبل،فنزلت رجال طي وفرسانها جماعات وفرادى إلى الوادي فلما وقعت أبصارهم على نسائهم وأبنائهم وأموالهم  وقد عادت إليهم بكوا جميعا  وألتفوا حول الإمام  وهم يرددون الشهادتين ،فلم يمض ذلك اليوم إلا ودخلت كل قبيلة بني طي في الإسلام ، ثم بعثت سفانة الى أخيها عدي تخبره عن عفو رسول الله 
صلى الله عليه وسلم وكرمه وأخلاقه ،وحثـّتهُ على القدوم إلى المدينة المنورة ومقابلة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
 والإعتذار منه والدخول في الإسلام ،فتجهز عدي من ساعته وقصد المدينة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
 وأسلم على يديه  الشريفتين  ،ثم عاد الى قومه معززاً مكرماًً وصار بعد ذلك من خيار المسلمين ..
هكذا نرى كيف أن هذا الخلق النبوي قد جعل من الناس العصاة بشر طائعين مسلمين .

كلاب ابن امية

كلاب ابن امية ...
  اعجبتني للغاية 
* كان لأمية الكناني ولد اسمه كلاب،
وكان شابا صالحا،
وحين سمع. أن الجهاد أفضل الأعمال في الإسلام وذروة سنامه ،
ذهب إلى
 عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
 وقال له : أرسلني إلى الجهاد،
قال عمر : أحي والداك ؟
قال : نعم ، قال : فاستأذنهما ، فاستأذنهما وبعد إلحاح شديد، وافقا على مضض،
فقد كان وحيدهما
وكان شديد البر بهما ،
يؤنسهما ويساعدهما
في كل شؤونهما ،

ذهب كلاب إلى الجهاد ،
ومرت الأيام على الأبوين
بطيئة ثقيلة ،
وما لبِث أن اشتد الشوق بالوالد. فصار البكاء
رفيقه في ليله ونهاره ،

وذات يوم جلس أمية تحت شجرة ، فرأى حمامه تُطعم فراخها فجعل ينظر، 
وينشد :

* لمن شيخان قد نشدا كلابا ...
كتاب الله لو عقلا الكتابا
* تركت أباك مرعشة يداه ...
وأمك لا تسيغ لها شرابا
* طويلا شوقه يبكيك فردا ...
على حزن ولا يرجوا الإياب
* إذا هتفت حمامة التياعا ...
على بيضاتها ذكرا كلابا !! .

ثم اشتد حزن أمية على ولده كلاب ،
وطال بكاؤه حتى أصابه
ما أصاب يعقوب عليه السلام ، فابيضت عيناه من الحزن ،
وفقد بصره ، وصار
لا يفتر عن ذكر ولده،
ومن شدة ما في قلبه ..

أخذ يدعو على
عمر بن الخطاب رضي الله عنه،  !

ويقول شعراً :

* أعاذل قد عذلت بغير علم ...
وما تدرى أعاذل ما ألاقي
* إن الفاروق لم يردد كلابا ...
 على شيخين سامهما فراق
* سأستعدى على الفاروق رباً ...
له دفع الحجيج إلى بساق
* وادعو الله مجتهداً عليه ...
ببطن الأخشبين إلى زقاق.

فما كان من أحد أصحابه
إلا أخذ بيده حتى أقبل به
على حلقة عمر بن الخطاب وأجلسه فيها، وهو لا يدرى ،
ثم قال له صاحبه :
يا أبا كلاب ، 
قال: نعم،
قال: أنشدنا من أشعارك ،

 ولشدة تعلقه بولده ، فإن أول
ما تبادر إلى ذهنه :

* إن الفاروق لم يردد كلابا
على شيخين سامهما فراق
* سأستعدى على الفاروق ربا
له دفع الحجيج إلى بساق
* وادعوا الله مجتهدا عليه
ببطن الأخشبين إلى زقاق

فقال عمر رضي الله عنه  : 
من هذا ؟
قالوا : 
هذا أميه الكناني 

قال عمر :
 فما خبره ؟
 قالوا :
 أرسلت ولده إلى الثغور،
قال: ألم يأذن؟
قالوا : أذن على مضض.

فوجه عمر رضي الله عنه 
من فوره أن ابعثوا إلى 
كلاب ابن أمية الكناني
على وجه السرعة !،

فلما مثل كلاب بين يدي 
عمر رضي الله عنه، 
قال له : اجلس يا كلاب ،
فلما جلس
 قال له عمر :
ما بلغ من برك بأبيك يا كلاب؟
 قال : والله يا أمير المؤمنين،
ما أعلم شيئا يحبه أبي
إلا فعلته قبل أن يطلبه منى ،
ولا أعلم شيئا يبغضه أبي
إلا تركته قبل أن ينهاني عنه ،
 قال عمر رضي الله عنه : زدني ! ..
قال : يا أمير المؤمنين
والله إني لا آلوه جهدي براً وإحساناً،
قال عمر : زدني ! ،
قال كلاب : كنت إذا أردت
أن أحلب له آتى من الليل
إلى أغزر ناقة في الإبل
ثم أنيخها وأعقلها
حتى لا تتحرك طوال الليل ،
ثم استيقظ قبيل الفجر 
فاستخرج من البئر ماء بارداً، 
فاغسل ضرع الناقة
حتى يبرد اللبن ، !!
ثم احلبه وأعطيه أبى ليشرب ، !
 قال عمر : عجباً لك، !
كل هذا لأجل شربة لبن ، !

فقال عمر :
 فافعل لي كما كنت تفعل لأبيك، 
قال كلاب : ولكني أود الذهاب إلى
 أهلي يا أمير المؤمنين ،
قال عمر : عزمت عليك يا كلاب ، 
فمضى كلاب إلى الناقة 
فحلب وفعل كما كان يفعل لأبيه،
ثم أعطى الإناء
لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ،

قال عمر لمن حوله :
خذوا كلاب فادخلوه في
هذه الغرفة وأغلقوا عليه الباب !!

ثم أرسل عمر إلى
 الشيخ ليحضر ،
فاقبل يقاد لا يعلم ما يُراد به !،

فإذا شيخ واهن !،
قد عظم همه واشتد بكاؤه
وطال شوقه، 
يجر خطاه جراً، حتى وقف
 على رأس أمير المؤمنين ، 
فسأله الفاروق :
يا أمية  ماذا بقى من لذاتك
في الدنيا ؟!
قال : ما بقى لي من لذة
يا أمير المؤمنين ،
قال عمر : فما تشتهى؟
قال أمية : اشتهي الموت !!،
قال عمر :
أقسمت عليك يا أمية
إلا أخبرتني بأعظم
لذة تتمناها الآن !!
قال أمية :
أما وقد أقسمت علي ،
فإني أتمنى لو أن 
ولدى كلابا بين يدي الآن
 أضمه واشمه وأقبله قبل أن أموت،

قال عمر : فخذ هذا اللبن لتتقوى به،
قال أمية :
لا حاجة لي به يا أمير المؤمنين ،
قال عمر :
أقسمت عليك يا أمية إلا شربت من هذا اللبن، فلما أخذ الإناء وقربه من فمه،
 بكى بكاءً شديداً،
وقال : والله إني لأشم رائحة
يدي ولدى كلاب في هذا اللبن، 
فبكى عمر رضي الله عنه  
حتى جعل ينتفض من بكائه !!
ثم قال : 
افتحوا الباب !!
فاقبل الولد إلى أبيه !! 
فضمه أبوه ضمة شديدة طويلة، 
وجعل يقبله تارة، ويشمه تارة،
 وجعل عمر رضي الله عنه يبكي،
 ثم قال : إن كنت يا كلاب تريد الجنة ، فتحت قدمي هذا.

أسأل الله أن يرزقنا وإياكم ..
بر الوالدين في حياتهما وبعد مماتهما

الخميس، 15 أغسطس 2019

الخلطاء الاصدقاء

قال الفضيل بن عياض رحمه الله :

رأيت نفسي تأنس بخلطاء تسميهم أصدقاء ، فبحثت التجارب ، فإذا أكثرهم حُسّاد على النعم ،

لا يستـرون زلّة ،

ولا يعرفون لجليس حقا ،

ولا يواسون من مالهم صديقا ،

فتأمّلت الأمر ،

فإذا أكثرهم حسّاد على النعم ،

فإذا الحق - سبحانه - يغار على قلب المؤمن أن يجعل به شيئا يأنس به ، فهو يكدر الدنيا وأهلها ليكون أنسه به

فينبغي أن تعد الخلق كلهم معارف ،

ولا تظهر سرك لمخلوق منهم ،

ولا تعدّن فيهم من لا يصلح لشدة ،

بل عاملهم بالظاهر ،

ولا تخالطهم إلا حالة الضرورة ،

وبالتوقي لحظة ،

ثم انفر عنهم ، وأقبل على شأنك ، متوكلا على خالقك

فإنه لا يجلب الخير سواه ،

ولا يصرف السوء إلا إيّاه •••

  📘{ الآداب الشرعية 3| 582 }

الثلاثاء، 12 فبراير 2019

درواس بن حبيب

حكي أن الباديه قحطت أيام هشام فقدمت عليه العرب , فهابوا
أن يكلموه وكان فيهم درواس بن حبيب وهو أبن ستة عشر
سنه له ذوأبه وشملتان , فوقعت عليه عين هشام , فقال لحلجبه 
: ماشاء أحد أن يدخل عليًّ إلا دخل حتى الصبيان ؟ فوثب درواس 
حتى وقف بين يديه وقال : 
يا أمير المؤمنين إن للكلام نشراً وطياً وإنه لا يعرف مافي طيه إلا
بنشره فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أنشره نشرته . فأعجبه وقال :
أنشره لله درك , فقال : يا أمير المؤمنين أنه أصابتنا سنونٌ ثلاث ,
سنةٌ أذابت الشحم وسنةٌ أكلت اللحم وسنةٌ دقًّت العظم , وفي أيديكم
فضول مال , فإن كانت لله ففرقوها على عباده ,وإن كانت لهم ,
فعلام تحبسونها عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله
يجزي المتصدقين , فقال هشام : ماترك لما الصبي واحده من الثلاثه
عذراً فأمر للبوادي بمائة ألف دينار وله بمائة ألف درهم .

وفد الحجاز وفصاحة الغلام

دخلَ على الخليفةِِ الراشدِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ – رضيَ اللهُ عنه- وفدٌ من وفد من الحجاز  ، وذلك كي يطلبوا قضاءَ بعضِ الحوائجِ التي لهم .  
أحسنَ الخليفةُ عمُر –رضيَ اللهُ عنه – استقبالَهم ، ثم طلبَ منهم أن يُفضُوا إليه بما يريدون ، وأن يتكلموا فيما جاؤوا من أجلِه  .
  ونظر عمرُ إلى الوفدِ لكي ينهضَ منهم رجلٌ يخطبُ بين يديْ الخليفةِ، ويذكرُ حاجاتِ قومِهِ.
 وقفَ من بينِ الوفدِ صبيٌّ لم يتجاوزِ الثانيةَ عشرةَ من عُمُرِه  يريدُ أن يتكلمَ ، فقال له عمرُ رضيَ اللهُ عنه:
-        ليتكلمْ من هو أكبُر منك يا فتى.
 فقال الصبيُّ ببلاغةٍ ولباقةٍ :
-         ليس الشأنُ بكِبَرِ السنِّ يا أميرَ المؤمنينَ..
فقال له عمرُ :
-        ففيمَ الشأنُ إذن؟
فقال الغلامُ :
-        إن قيمةَ المرءِ يا أميرَ المؤمنينَ لا تُقاسُ بعددِ سنواتِِِ عمرهِ ، بل المرءُ بأصغريْه : قلبِه ولسانِه .
 قال عمرُ معجباَ بفصاحةِ هذا الغلامِ ونباهتِهِ وجرأتِه:
-        ماذا تقصدُ أيهُّا الغلامُ ؟
قال الغلام :
-         قيمةُ المرءِ يا أميرَ المؤمنين بطهارةِ قلبِه، ونقاءِ سريرتهِ، وبما يحسنُ من القولِ ، ويصيبُ من الكلامِ ، ولو كان شأنُ الإنسانِ في كِبَرِ سنِّه لكان في مكانِك هذا من هو أسنُّ منك..
 أعجب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بالغلامِ ، فقال له:
-        أحسنتَُّ أيها الغلامُ، وما نطقتَ إلا بالصوابِ..
ثمّ أطال النظرَ فيه وقالَ:
-        تكلمْ أيُّها الغلامُ لنقضيَ حاجات قومك إنْ شاءَ اللهُ.
نهضَ الغلامُ، فتكلم بفصاحة ٍ وبلاغةٍ وحكمةٍ بَهَرَتِ الجميعَ، 
  فقال الصبي :
ماقدمنا عليك رغبةً منا ولا رهبةً منك , أما عدم الرغبه فقد
أمنا بك في منازلنا , وأما الرهبه فقد أمنا جورك بعدلك ,
فنحن وفد الشكر والسلام . فقال له عمر : عظني ياغلام ,
فقال : يا أمير المؤمنين إن أناساً غرهم حلم الله وثناء الناس
عليهم , فلا تكن ممن يغره حلم الله وثناء الناس فتزل قدمك 
,وتكون من الذين قال الله فيهم : (ولاتكونوا كالذين قالوا 
سمعنا وهم لا يسمعون ) . فنظر عمر وقال :

تعلم فليس المرء يولد عالماً .. وليس أخو علمٍ كمن هو جاهل
فإن كبير القوم لا علم عنده ... صغيرٌ إذا ألتفت عليه الحجافل