الثلاثاء، 7 أبريل 2020

فوائد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حق الله على العباد

   💎فوائد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حق الله على العباد ⬜
📜⬜⬜⬜📜
   📜 عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار، فقال لي: "يا معاذُ! أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لا يعذب من لايشرك به شيئا، قلت يا رسولَ الله، أفأبشرُ الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا. أخرجاه في الصحيحين
   📝 فيه مسائل:⤵️

  📋 الاولى:
الحكمة من خلق الجن والإنس، أخذها رحمه الله من قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ليعبدون} [الذاريات: 56]؛ فالحكمة هي عبادة الله، لا أن يتمتعوا بالمآكل والمشارب والمناكح.
   📋 الثانية:
أن العبادة هي التوحيد، أي: أن العبادة مبنية على التوحيد؛ فكل عبادة لا توحيد فيها ليست بعبادة، لاسيما أن بعض السلف فسروا قوله تعالى: {إلا ليعبدون}: إلا ليوحدون.
    وهذا مطابق تماماً لما استنبطه المؤلف رحمه الله من أن العبادة هي التوحيد؛ فكل عبادة لا تبنى على التوحيد فهي باطلة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه"
    وقوله: "لأن الخصومة فيه"، أي: في التوحيد بين الرسول -صلى الله عليه وسلم - وقريش؛ فقريش يعبدون الله يطوفون له ويصلون، ولكن على غير الإخلاص والوجه الشرعي؛ فهي كالعدم لعدم الإتيان بالتوحيد، قال تعالى: { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: 54].
  📋  الثالثة:
أن من لم يأت به، لم يعبد الله، ففيه معنى قوله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) [الكافرون: ]. لستم عابدين عبادتي؛ لأن عبادتكم مبنية على الشرك، فليست بعبادة لله تعالى.
    📋الرابعة:
 الحكمة في إرسال الرسل، أخذها رحمه الله تعالى من قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]. فالحكمة هي: الدعوة إلى عبادة الله وحده، واجتناب عبادة الطاغوت.

   📋 الخامسة:
 أن الرسالة عمت كل أمة، أخذها من قوله تعال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا)[النحل:36].
   📋 السادسة:
 أن دين الأنبياء واحد، أخذها من قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، ومثله قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [الأنبياء: 25]، وهذا لا ينافى قوله تعالى : (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) [المائدة: 48]؛ لأن الشرعة العملية تختلف باختلاف الأمم والأماكن والأزمنة، وأما أصل الدين؛ فواحد، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13].
  📋  السابعة:
 المسالة الكبيرة أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت .ودليله قوله تعالى: (واجتنبوا الطاغوت)، فمن عبَدَ الله ولم يكفر بالطاغوت؛ فليس بموحد، ولهذا جعل المؤلف رحمه الله هذه المسألة كبيرة؛ لأن كثيراً من المسلمين جهلها في زمانه وفي زماننا الآن.
    تنبيه:
    لا يجوز إطلاق الشرك أو الكفر أو اللعن على من فعل شيئاً من ذلك؛ لأن الحكم بذلك في هذه وغيرها له أسباب وله موانع؛ فلا نقول لمن أكل الربا: ملعون؛ لأنه قد يوجد مانع يمنع من حلول اللعنة عليه؛ كالجهل مثلاً، أو الشبهة، وما أشبه ذلك، وكذا الشرك لا نطلقه على من فعل شركاً؛ فقد تكون الحجة ما قامت عليه بسبب تفريط علمائهم، وكذا نقول: من صام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه، ولكن لا نحكم بهذا لشخص معين، إذ إن الحكم المعلق على الأوصاف لا ينطبق على الأشخاص إلا بتحقق شروط انطباقه وانتفاء موانعه. فإذا رأينا شخصاً يتبرز في الطريق؛ فهل نقول له: لعنك الله؟ الجواب: لا، إلا إذا أريد باللعن في قوله: "اتقوا الملاعن" أن الناس أنفسهم يلعنون هذا الشخص ويكرهونه، ويرونه مخلاً بالأدب مؤذياً للمسلمين؛ فهذا شيء أخر. فدعاء القبر شرك، لكن لا يمكن أن نقول لشخص معين فعله: هذا مشرك؛ حتى نعرف قيام الحجة عليه، أو نقول: هذا مشرك باعتبار ظاهر حاله.
  📋  الثامنة:
أن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله. فكل ما عبد من دون الله، فهو طاغوت، وقد عرّفه ابن القيم: بأنه كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فالمعبود كالصنم، والمتبوع كالعالم، والمطاع كالأمير.
    📋التاسعة:
 عظم شأن الثلاث آيات المحكمات في سورة الأنعام، عند السلف، وفيها عشر مسائل، أولها النهي عن الشرك.
    المحكمات: التي ليس فيها نسخ، أخذ ذلك من قول ابن مسعود رضي الله عنه.
   📋 العاشرة:
الآيات المحكمات في سورة الإسراء. وه

ي قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ) [الإسراء: 23]، وفيها ثماني عشرة مسألة بدأها بقوله تعالى: (لَا تَجْعَل مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر فَتَقْعُد مَذْمُومًا مَخْذُولًا) [الإسراء: 22]، وختمها بقوله تعالى: (وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا) [الإسراء: 39]. وقد نبهنا الله - سبحانه - على عظم شأن هذه المسائل بقوله تعالى: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ). فبدأها الله بالنهي عن الشرك بقوله تعالى: (لَا تَجْعَل مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر فَتَقْعُد مَذْمُومًا مَخْذُولًا)، والقاعد ليس قائماً؛ لأنه لا خير لمن أشرك بالله، مذموماً عند الله وعند أوليائه، مخذولاً لا ينتصر في الدنيا ولا في الآخرة. وختمها بقوله: (وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا) [الإسراء: 39]، فهذه عقوبته عندما يلقى في النار كلٌّ يلومه ويدحره فيندحر والعياذ بالله.
   📋 الحادية عشرة:
 آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة، بدأها بقوله تعالى: (وَاعْبُدُوااللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [النساء: 36]، فأحق الحقوق حق الله، ولا تنفع الحقوق إلا به، فبدئت هذه الحقوق به، ولهذا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام عمن كان يتصدق ويعتق ويصل رحمه في الجاهلية هل له من أجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أسلمت على ما أسلفت من الخير"(البخاري: كتاب الأدب/ باب شراء من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم، ومسلم: كتاب الإيمان/ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده.)؛ فدل على أنه إذا لم يسلم لم يكن له أجر ، فصارت الحقوق كلها لا تنفع إلا بتحقيق حق الله .
  📋  الثانية عشرة :
التنبيه على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته . وذلك من حديث ابن مسعود رضى الله عنه ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص بها حقيقةً، بل أشار إلى أننا إذا تمسكنا بكتاب الله؛ فلن نضلّ بعده، ومن أعظم ما جاء به كتاب الله قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) [الأنعام: 151].
   📋 الثالثة عشرة:
معرفة حق الله علينا. وذلك بأن نعبده ولا نشرك به شيئاً.
  📋  الرابعة عشرة:
معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقّه. وذلك بأن لا يعذّب من لا يشرك به شيئاً، أما من أشرك؛ فإنه حقيقٌ أن يعذّب.
   📋 الخامسة عشرة:
 أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة. وذلك أن معاذاً أخبر بها تأثماً، أي خروجاً من إثم الكتمان عند موته بعد أن مات كثيرٌ من الصحابة؛ وكأنه رضي الله عنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى أن يفتتن الناس بها ويتكلوا، ولم يرد صلى الله عليه وسلم كتمها مطلقاً؛ لأنه لو أراد ذلك لم يخبر بها معاذاً ولا غيره.
   📋 السادسة عشرة:
جواز كتمان العلم للمصلحة. هذه ليست على إطلاقها؛ إذ إن كتمان العلم على سبيل الإطلاق لا يجوز لأنه ليس بمصلحة، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً ولم يكتم ذلك مطلقاً، وأما كتمان العلم في بعض الأحوال، أو عن بعض الأشخاص لا على سبيل الإطلاق؛ فجائزٌ للمصلحة؛ كما كتم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عن بقية الصحابة خشية أن يتّكلوا عليه، وقال لمعاذ: "لا تبشّرهم فيتّكلوا". ونظير هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: "بشّر الناس أن من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنّة(مسلم: كتاب الإيمان/باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجن)" بل قد تقتضي المصلحة ترك العمل؛ وإن كان فيه مصلحة لرجحان مصلحة الترك، كما هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدم الكعبة ويبنيها على قواعد إبراهيم، ولكن ترك ذلك خشية افتتان الناس، لأنهم حديثو عهد بكفرٍ(البخاري: كتاب العلم/ باب ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه، ومسلم: كتاب الحج/باب نقض الكعبة).
    * *
   📋 السابعة عشرة:
استحباب بشارة المسلم بما يسره. لقوله: "أفلا أبشّر الناس؟"، وهذه من أحسن الفوائد.
 📋   الثامنة عشرة:
الخوف من الاتّكال على سعة رحمة الله. وذلك لقوله: "لا تبشّرهم فيتكلوا"، لأن الاتّكال على رحمة الله يسبب مفسدة عظيمة هي الأمن من مكر الله. وكذلك القنوط من رحمة الله يبعد الإنسان من التوبة ويسبب اليأس من رحمة الله، ولهذا قال الإمام أحمد: "ينبغي أن يكون سائراً إلى الله بين الخوف والرجاء؛ فأيهما غلب هلك صاحبه" فإذا غلب الرجاء أدى ذلك إلى الأمن من مكر الله، وإذا غلب الخوف أدى ذلك إلى القنوط من رحمة الله. وقال بعض العلماء: إن كان مريضاً غلّب جانب الرجاء، وإن كان صحيحاً غلّب جانب الخوف. وقال بعض العلماء: إذا نظر إلى رحمة الله وفضله غلّب جانب الرّجاء، وإذا نظر إلى فعله وعمله غلب جانب الخوف لتحصل التوبة. ويستدلون بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) [المؤمنون: 60]؛ أي: خائفة أن لا يكون تقبّل منهم لتقصير أو قصو

ر، وهذا القول جيد، وقيل: يغلب الرجاء عند فعل الطاعة ليحسن الظن بالله، ويغلب جانب الخوف إذا هم بالمعصية لئلا ينتهك حرمات الله. وفي قوله: "أفلا أبشّر الناس؟"دليل على أن التبشير مطلوب فيما يسرّ من أمر الدين والدنيا ، ولذلك بشّرت الملائكة إبراهيم ، قال تعالى : (وبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيم) [الذريات: 28] ، وهو إسحاق، والحليم إسماعيل، وبشّر النبي صلى الله عليه وسلم أهله بابنه إبراهيم، فقال: "ولد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم"(مسلم: كتاب الفضائل/باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال)؛ فيؤخذ منه أنه ينبغي للإنسان إدخال السرور على إخوانه المسلمين ما أمكن بالقول أو بالفعل؛ ليحصل له بذلك خيرٌ كثيرٌ وراحة وطمأنينة قلب وانشراح صدر. وعليه، فلا ينبغي أن يدخل السوء على المسلم، ولهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحدثني أحدٌ عن أحد بشيء، فإني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر"(مسند الإمام أحمد 1/396، وقال أحمد شاكر: إسناده حسن على الأقل. وسنن أبي داود: كتاب الأدب/باب في رفع الحديث من المجلس، - وسكت عنه -) وهذا الحديث فيه ضعفٌ، لكن معناه صحيح؛ لأنه إذا ذكر عندك رجلٌ بسوءٍ؛ فسيكون في قلبك عليه شيءٌ ولو أحسن معاملتك، لكن إذا كنت تعامله وأنت لا تعلم عن سيئاته، ولا محذور في أن تتعامل معه؛ كان هذا طيباً، وربما يقبل منك النصيحة أكثر، والنفوس ينفر بعضها من بعضٍ قبل الأجسام، وهذه مسائل دقيقةٌ تظهر للعاقل بالتأمّل.

  📋  التاسعة عشرة:
قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم، وذلك لإقرار النبي صلى الله عليه وسلممعاذاً لما قالها، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذٍ، حيث عطف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الله بالواو، وأنكر على من قال: "ما شاء الله وشئت"، وقال: "أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده"(مسند الإمام أحمد (1/214)، وابن ماجة: كتاب الكفارات/باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت، وقال أحمد شاكر، إسناده صحيح (1839)) فيُقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم عنده من العلوم الشرعية ما ليس عند القائل، ولهذا لم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم على معاذ. بخلاف العلوم الكونية القدرية؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده علم منها. فلو قيل: هل يحرم صوم العيدين؟ جاز أن نقول: الله ورسوله أعلم، ولهذا كان الصحابة إذا أشكلت عليهم المسائل ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبينها لهم، ولو قيل: هل يتوقع نزول مطر في هذا الشهر؟ لم يجز أن نقول: الله ورسوله أعلم، لأنه من العلوم الكونية.
  📋  العشرون:
جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خص هذا العلم بمعاذ دون أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. فيجوز أن نخصص بعض الناس بالعلم دون بعض، حيث أن بعض الناس لو أخبرته بشيء من العلم افتتن، قال ابن مسعود: "إنك لن تحدث قوماً بحدث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، وقال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون"،فيحدث كل أحد حسب مقدرته وفهمه وعقله.
  📋  الحادية والعشرون:
 تواضعه صلى الله عليه وسلم لركوب الحمار مع الإرداف عليه. النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق جاهاً، ومع ذلك هو أشد الناس تواضعاً. حيث ركب الحمار وأردف عليه، وهذا في غاية التواضع؛ إذ إن عادة الكبراء عدم الإرداف، وركب صلى الله عليه وسلم الحمار، ولو شاء لركب ما أراد، ولا منقصة في ذلك؛ إذ إن من تواضع لله - عز وجل - رفعه.
 📋   الثانية والعشرون:
جواز الإرداف على الدابة. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف معاذاً، لكن يشترط للإرداف أن لا يشق على الدابة، فإن شق؛ لم يجز ذلك.
   📋 الثالثة والعشرون:
عظم شأن هذه المسألة. حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً، وجعلها من الأمور التي يبشر بها.
   📋 الرابعة والعشرون:
 فضيلة معاذ رضي الله عنه. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بهذا العلم، وأردفه معه على الحمار.

  📘شرح كتاب التوحيد للشيخ بن عثيمين رحمه الله

 
•----------•✬(✪)✬•----------•
🖊خدمة:
❞منابر الملتقى السلفي للمتابعة ❝
  [للسﻻسل العلمية].

السبت، 4 أبريل 2020

والاخلاص والتوحيد شجره في القلب

قال ابن القيم رحمه الله:

⬅"والاخلاص والتوحيد شجره في القلب فروعها الاعمال وثمرها طيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة،
↔️ 🌾كما أن ثمار الجنة لامقطوعة ولاممنوعة،
🌾فثمره التوحيد والاخلاص في الدنيا كذلك
🔳والشرك والكذب والريا شجره في القلب،
🌵ثمرها في الدنيا الخوف والهم والغم وضيق الصدر وظلمة القلب،
💢وثمارها في الآخرة الزقوم والعذاب المقيم"

📘(الفوائد:📑164)


✍قال ابن الجوزي رحمه الله :

💢« أشد الناس تفريطاً من عمل مبادرة في واقعة، من غير تثبت ولا استشارة،
⬅خصوصاً فيما يوجبه الغضب،
◾فإنه طلب الهلاك أو الندم العظيم.
💢وكم مَن غَضب فقتل، وضرب،
➖ ثم لما سكن غضبه؛
⏪بقي طول دهره في الحزن والبكاء والندم!
🔄 والغالب في القاتل أنه يقتل، فتفوته الدنيا والآخرة »


📗« صيد الخاطر📃 ٣٨٥ »

الاثنين، 30 مارس 2020

قصة اويس

من ارض اليمن من قبيله مراد في مأرب
حج بالناس عمربن الخطاب- رضي الله عنه- سنة ثلاث وعشرين، قبيل استشهاده بأيام، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته،
وصعد عمر جبل أبا_قبيس وأطل على الحجيج، ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أويس بن عامر من مراد ثم من قرن ...؟
فقام شيخ طويل اللحية من قرن، فقال:
 " يا أمير المؤمنين، إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي يقال له أويس، فأنا عمه ،
 وهو حقير بين أظهرنا، خامل الذكر، وأقل مالا، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره"
فسكت عمر- كأنه لا يريده- ثم قال:
"يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟
أهو معنا بالحرم؟"
قال الشيخ:
"نعم يا أمير المؤمنين، هو معنا في الحرم، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلا لنا"
فركب عمربن الخطاب و علي بن أبي_طالب- رضي الله عنهما- على حمارين لهما، وخرجا من مكة، وأسرعا إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به في طمرين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلي إلى الشجرة وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده، وألقى يديه على صدره والإبل حوله ترعى- قال عمر لعلي - رضي الله عنهما- :
 "يا أبا الحسن إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو، وهذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما وشدا بهما إلى أراكه ثم أقبلا يريدانه."
فلما سمع أويس حسّهما أوجز في صلاته، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه فقالا له:
" السلام عليك ورحمة الله وبركاته."
فقال أويس:
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
فقال عمر- رضي الله عنه- :
"من الرجل؟ "
قال:
" راعي إبل وأجير للقوم."
فقال عمر:
" ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟"
فقال:
"أنا عبد الله وابن أمته"
فقالا:
 " قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله ...، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك ...،"
قال:
"يا هذان ما تريدان إلي؟ أنا أويس بن عبد الله."
فقال عمر رضي الله عنه :
"الله أكبر، يجب أن توضح عن شقك الأيسر..."
قال:
"وما حاجتكما إلى ذلك ؟"
فقال له علي- رضي الله عنه- :
 "إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا، وقد وجدنا الصفة كما خبرنا، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك،"
فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر.

فلما نظر علي و عمر- رضي الله عنهما- إلى اللمعة البيضاء ابتدروا أيهما يقبل قبل صاحبه، وقالا:
 " يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا- يرحمك الله- فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر ."
فبكى أويس بكاء شديدا، ثم قال:
" عسى أن يكون ذلك غيري"
فقال علي- رضي الله عنه- :
" إنا قد تيقنا أنك هو، لا شك في ذلك، فادع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن."
فقال أويس:
 " ما أخص باستغفار نفسي، ولا أحد من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟ فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري، ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس"
فقال علي- رضي الله عنه- :
" أما هذا فأمير المؤمنين عمربن الخطاب- رضي الله عنه-، وأما أنا ف علي بن أبي_طالب،"
فوثب أويس فرحا مستبشرأ فعانقهما وسلم عليهما ورحب بهما، وقال:
"جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا."
قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا.
ثم قال أويس:
"ومثلي يستغفر لأمثالكما؟"
فقالا:
"نعم، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصّنا- رحمك الله- منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك،"
فرفع أويس! رأسه، وقال! :
 "اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم."
فقال عمر- رضي الله عنه- :
 "مكانك- رحمك الله- حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، فإني أراك رث الحال، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا."
فقال:
 "يا أمير المؤمنين، لا ميعاد بيني وبينك، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني. ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ أما ترى نعليَّ مخصوفتين، متى تُراني أبليهما؟ ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكلها ...؟
 يا أمير المؤمنين، إنّ بين يدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول ...، فأخف- يرحمك الله- يا أبا حفص، إن الدنيا غرارة غدارة، زائلة فانية، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، ويوشك أن يطلب السنة، وأجله أقرب إليه من أمله، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار، وجرت من تحت منازله الثمار."
فلما سمع عمر- رضي الله عنه- كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته:
" ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقر لم تعالج حملها. ألا من يأخذها بما فيها ولها؟"
فقال أويس:
" يا أمير المؤمنين! خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا."
 ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه، وعمر وعلي- رضي الله عنهما- ينظران إليه حتى غاب فلم يروه، وولىّ عمر وعلي- رضي الله عنهما- نحو مكة وحديث فضل أويس القرني، وأنّه لو أقسم على الله لأبرّه، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر-رضي الله عنه- :
( إن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) ثابت في صحيح مسلم وغيره ...
[ إذا نافسك الناس على الدنيا أتركها لهم ، وإن نافسوك على الآخرة ، فكن انت أسبقهم ؛ فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب]
..طابت اوقاتكم في طاعة الله.
كم من مشهور في الأرض
مجهول في السماء ،،،وكم من مجهول في الأرض ،،،معروف في السماء!!
المعيار التقوى وليس الأقوى !!!
(اللهم ارحم ضعفنا وتول امرنا)

خطبة الحاجة

خطبة الحاجة
ـ
إنّ الحمد لله نحمدُه ونستعينه, ونستغفره,
 ونعوذ بالله من شرور أنفسناً, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مُضلّ له, ومن يُضلل فلا هادي له,
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه.
{ يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا الله حقَّ تُقَاتِه ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون}
{ يا أيها الناس اتقوا ربكمُ الذي خلقكُمَ من نفسٍ واحدةٍ وخلَقَ منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذيتساءلُون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً } { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسولَهُ فقدْ فاز فوزاً عظيماً }
 أما بعد : فإن خيرَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدْيِ هديُ محمَّدٍ ﷺ وشرّ الأمُورِ محُدثاتِها, وكُلّ مُحدثةٍ بِدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ, وكلَّ ضلالةٍ في النار
.قال الشيخ الألباني رحمه الله :
 خطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يعلمها أصحابه , والتي تشرعبين يدي كل خطبة وخاصة خطبة الجمعة .أه
 وقال رحمه الله : المعروف أن النبي ﷺ كان يذكر اسمه الشريف في الشهادة في الخطبة, وأما أنه كان ﷺ يأتي بالصلاة عليه ﷺ فمما لا أعرفه في حديث صحيح .أه ـ
[ الأجوبة النافعة ۹۶ , ۹۷ ]
[ خطبة الحاجة۳۰,۷,۶ ]
[ تمام المنة ۳۳۴،۳۳۵ ]
قال الشيخ رحمه الله : ولا يفوتني التنبيه على أن لفظ (نستهديه) زيادةٌ لا أصل لـهافي شيء من طرق الحديث. وهذه الزيـادة أسمعهـا كثيراً من بعض الخطباء, ولذلك لزم التنبيه عليها لأن الأذكار والأوراد توقيفية كما هو معلوم من السنة عند أهل السنة.أه ـ
[ النصيحة ۸۸ ]

صحيح الأذكار للألباني رحمه الله

ما معنى جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء؟

ما معنى جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال :
" تَعَوَّذُوا بالله من جَهْدِ البلاء ، وَدَرَكِ الشقاء ، وَسُوءِ القضاء  ، وشماتة  الأعداء "
[ رواه البخاري ومسلم ]

1- ( جهد البلاء ) :
وهو كل ما أصاب المرءَ من شدة ومشقة ، وما لا طاقةَ له به .
- ويدخل في ذلك : المصائب والفتن التي تجعل الإنسان يتمنى الموت بسببها.
- ويدخل في ذلك : الأمراض التي لا يقدر على تحملها أو علاجها.
- ويدخل في ذلك : الديون التي لا يستطيع العبد وفائها .
- ويدخل في ذلك : الأخبار المُنغِّصة التي تملأ قلبه بالهموم والأحزان والنكد ، وتشغل قلبه بما لا يصبر عليه.
- ويدخل في ذلك : ما ذكره بعض السلف من : قِلَّةُ المالِ مع كثرة العيال.

2- ( درك الشقاء ) :
أي : أعوذ بك أن يدركني الشقاء ويلحقني.
- والشقاء ضد السعادة ، وهو دنيوي وأخروي !

- الدُنيوي : هو انشغال القلب والبدن بالمعاصي ، واللهث وراء الدنيا والملهيات ، وعدم التوفيق.

- وأما الأُخروي : فهو أن يكون المرء من أهل النار والعياذ بالله.
فإذا استعذت بالله من درك الشقاء ، فأنت بهذه الإستعاذة تطلب من الله ضده ، ألا وهو السعادة في الدنيا والآخرة.

3- ( سوء القضاء )  :
وهو أن تستعيذ بالله من القضاء الذي يسوؤك ويحزنك ..
ولكن إن أصابك شيء مما يسوء ويحزن ، فالواجب هو الصبر مع الإيمان بالقدر خيره وشره ، وحلوه ومره.

- ويدخل في الإستعاذة من سوء القضاء : أن يحميك الله من إتخاذ القرارت الخاطئة التي تضرك في أمر دينك ودنياك.
فإن من الناس من لا يوفق في اتخاذ القرار المناسب ، وقد يجور في الحكم ، أو الوصية ، أو في العدل بين أولاده.

4- ( شماتة الأعداء ) :
الإنسان في الغالب ، لا يسلم ممن يعاديه..
وعدوك يفرح إذا حصل لك ما يسوؤك ، ويَغْتَمُّ إذا حصل لك ما يُفرِحُك ، أو رأى نعمةً متجددة لك.

- فأنت بهذه الاستعاذة ، تسأل الله أن لا يفرح أعداءَك وحُسَّادَك بك ، وأن لا يجعلك مَحَلَّ شماتةٍ وسُخريهٍ لهم ، سواء كانت عداوتهم لك دينية ، أو دنيوية.
- واحرص أيها المسلم أن لا تكون من الشامتين ، فإن ذلك من سوء الأخلاق ، ولأن الإنسان قد يشمت بأخيه ، فلا يلبث أن يُبتَلى بمثل ما ابتلي به غيره !

- فقد تشمت بمريض فتُبتلى بالمرض ، وقد تشمت بفقير فتُبتلى بالفقر ، بل قد تشمت بمن ابْتُلي بمعصية فتُبتلى والعياذ بالله في دينك .

كيف تكون سعيداً

كيف تكون سعيداً ؟؟ قال الألباني رحمه الله : يغنيك عن الدنيا مصحف شريف، وبيت لطيف، ومتاع خفيف، وكوب ماء ورغيف، وثوب نظيف ، العزلة مملكة الأفكار ، والدواء في صيدلية الأذكار ، وإذا أصبحت طائعاً لربك، وغناك في قلبك، وأنت آمن في سربك، راضٍ بكسبك، فقد حصلت على السعادة، ونلت الزيادة، وبلغت السيادة واعلم أن الدنيا خداعة، لا تساوي هم ساعة، فاجعلها لربك سعياً وطاعة . أتحزن لأجل دنيا فانية ؟! أنسيت الجنان ذات القطوف الدانية ؟! أتضيق والله ربك ! آتبكي والله حسبك ! الحزن يرحل بسجدة.. والبهجة تأتي بدعوة ...العافية إذا دامت جُهلت ، و إذا فُقدت عُرفت ، فاشكروا الله دائماً فالجلوس بعد السلام من الصلاةالمكتوبه  من أعظم الأوقات التي تنزل فيها رحمة الله عز وجل لا تستعجل بالقيام . استغفر ، وسبح  واقرأ آية الكرسي  لاتنس بأنكَ في ضيافة الرحمن عز وجل .(فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) خطوة إلى الجنة

الجمعة، 13 مارس 2020

قصة قصيرة

قصة قصيرة

قام أبو يزيد البسطاني يتهجد الليل، فرأى طفله الصغير
يقوم بجواره فأشفق عليه لصغر سنه و لبرد الليل و مشقة السهر .
فقال له: ارقد يا بني فأمامك ليل طويل .
فقال له الولد: فما بالك أنت قد قمت؟
فقال: يا بني قد طلب مني أن أقوم له .
فقال الغلام: لقد حفظت فيما انزل الله في كتابه: " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه و ثلثه و طائفة من الذين معك" فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم؟
فقال الأب : إنهم أصحابه.
فقال الغلام :فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله،
فقال أبوه : وقد تملكته الدهشة، يا بني أنت طفل و لم تبلغ الحلم بعد
فقال الغلام: يا أبت إني أرى أمي و هي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها فأخشى أن يبدأ الله بنا يوم القيامة قبل الرجال إن أهملنا في طاعته.
فانتفض أبوه من خشية الله و قال: قم يا بنى فأنت أولى بالله من أبيك .