الاثنين، 10 أغسطس 2015

قصة وقصيدة

قصة وقصيدة

استدعى بعض الخلفاء شعراء مصر، فصادفهم شاعر فقير بيده جرّة فارغة ذاهباً إلى البحر ليملأها ماء فرافقهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة،
فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم،
ولّما رأى الرجل والجرّة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرّثة
قال: من أنت؟ وما حاجتك؟
فأنشد الرجل:
ولما رأيتُ القومَ شدوا رحالهم
إلى بحرِك الطَّامي أتيتُ بِجرتّي
فقال الخليفة :
املأوا له الجّرة ذهباً وفضّة.

فحسده بعض الحاضرين وقال :
هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة هذا المال، وربّما أتلفه وضيّعه.
فقال الخليفة:
هو ماله يفعل به ما يشاء، فمُلئت له جرّته ذهباً، وخرج إلى الباب ففرّق المال لجميع الفقراء،
وبلغ الخليفة ذلك، فاستدعاه
وسأله على ذلك
فقال:
يجود علينا الخيّرون بمالهم *
ونحن بمال الخيّرين نجود*
فأعجب الخليفة بجوابه، وأمر أن تُملأ جرّتُه عشر مرّات،
وقال : الحسنة بعشر أمثالها
فأنشد الفقير هذه الأبيات الشعرية
التي يتم تداولها عبر مئات السنين :-
اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ ….
ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ
ﻭأﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞ ….
تقضى  على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات
ﻻ‌ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣــﺪ ……
ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍلأ‌ﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕ
ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺫ ﺟﻌﻠﺖ ….
إﻟﻴﻚ ﻻ‌ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕ
ﻓﻤﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ….
ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ أموات
الناسُ للناسِ مادامَ الوفـاءُ بهـمْ *** والعسرُ واليسرُ أوقاتٌ وساعـاتُ
وأكرمُ الناس من بين الورى رجلٌ *** تُقضى على يده للنـاسِ غايـاتُ
لا تقطعنَّ يدَ المعروفِ عن أحـدٍ *** مادمـتَ تقـدرُ فالأيـامُ تـاراتُ
و اذكر فضيلةَ صُنعَ اللهِ إذ جُعِلتْ *** إليكَ، لا لك عندَ النـاسِ حاجـاتُ!
قد ماتَ قومٌ وما ماتتْ فضائلهُـمْ *** وعاشَ قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ

السبت، 8 أغسطس 2015

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين 

من أجمل وأعذب ما قيل عن الدنيا


جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي 
بن أبي طالب رضي الله عنه وقال : يا إمام لقد اشتريت داراً وأرجو أن تكتب لي عقد شرائها بيدك ، فنظر علي رضي الله عنه إليه بعينِ الحكمة فوجد الدنيا قد تربَّعت على عرش قلبه وملكت عليه أقطار نفسه 
فكتب قائلاً يريد أن يُذِكّره بالدار الباقية ، كتب بعدما حمد الله وأثنى عليه

أما بعد :

فقد اشترى ميت من ميت داراً في بلد المذنبين وسكَّةِ الغافلين لها أربعة حدود ، الحدَّ الأول ينتهي إلى الموت والثاني ينتهي إلى القبر والثالث ينتهي إلى الحساب والرابع ينتهي إما إلى الجنة وإما إلى النار فبكى الرجل بكاءً مُراً وعلم أنَّ أمير المؤمنين أراد أن يكشف الحُجَبَ الكثيفة عن قلبه الغافل فقال : 
يا امير المؤمنين 
أُشهد الله أني قد تصدَّقت بداري على أبناء السبيل ، فقال له علي رضي الله عنه هذه القصيدة العصماء :


النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت 
              أنَّ السعادة فيها ترك ما فيــها 

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنها 
              إلا التي كانَ قبـل الموتِ بانيـها 

فإن بناها بخير طاب مسكنُه 
           وإن بناها بشر خـــــــاب بانيـــها 

أموالنا لذوي الميراث نجمعُها 
               ودورنا لخراب الدهـــر نبنـيــها 

أين الملوك التي كانت مسلطنةً 
          حتى سقاها بكأس الموت ساقيــها 

فكم مدائنٍ في الآفاق قد بنيت 
          أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليـــها 

لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيها 
             فالموت لا شـــك يُفنينا ويُفنيــها 

لكل نفس وان كانت على وجلٍ 
               من المَنِيَّةِ آمــــــالٌ تقويـــــــها 

المرء يبسطها والدهر يقبضُها 
           والنفس تنشرها والموت يطويـــــها 

إنما المكارم أخلاقٌ مطهرةٌ 
              الدين أولها والعقـــــــل ثانيـــها 

والعلم ثالثها والحلم رابعها 
        والجود خامسها والفضل سادسها 

والبر سابعها والشكر ثامنها 
            والصبر تاسعها واللين باقيـــــها 

والنفس تعلم أنى لا أصادقها 
             ولست ارشدُ إلا حين اعصيــــها 

واعمل لدارٍ رضوانُ خازنها 
             والجار احمد والرحمن ناشيــها 

قصورها ذهب والمسك طينتها 
               والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيــها 

أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسل 
         والخمر يجري رحيقاً في مجاريــها 

والطير تجري على الأغصان عاكفةً 
            تسبحُ الله جهراً في مغانيـــ ــــها 

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها 
                بركعةٍ في ظلام 
👆👇
الله يرزقنا العمل الصالح والاخلاص فيه