الاثنين، 10 أغسطس 2020

قصة الملك اردشير وبنت ملك بحر الاردن

 من غريب ما اتفق وعجيب ما سبق ما حكى أن ملكا من ملوك الفرس يقال له أردشير وكان ذا مملكة متسعة وجند كثير وكان ذا بأس شديد قد وصف له بنت ملك بحر الأردن بالجمال البارع وأن هذه البنت بكر ذات خدر فسير أردشير من يخطبها من أبيها فامتنع من إجابته ولم يرض بذلك فعظم ذلك على أردشير وأقسم بالأيمان المغلظة ليغزون الملك أبا البنت وليقتلنه هو وابنته شر قتلة وليمثلن بهما أخبث مثلة فسار إليه أردشير في جيوشه فقاتله فقتله أردشير وقتل سائر خواصه ثم سأل عن ابنته المخطوبة فبرزت إليه جارية من القصر من أجمل النساء وأكمل البنات حسنا وجمالا وقدرا واعتدالا فبهت أردشير من رؤيته إياها فقالت له أيها الملك إنني ابنة الملك الفلاني ملك المدينة الفلانية وأن الملك الذي قتلته أنت قد غزا بلدنا وقتل أبي وقتل سائر أصحابه قبل أن تقتله أنت وأنه أسرني في جملة الأ وأتي بي في هذا القصر فلما رأتني ابنته التي أرسلت تخطبها أحبتني وسألت أباها أن يتركني عندها لتأنس بي فتركني لها فكنت أنا وهي كأننا روحان في جسد واحد فلما أرسلت تخطبها خاف أبوها عليها منك فأرسلها إلى بعض الجزائر في البحر الملح عند بعض أقاربة من الملوك فقال أردشير وددت لو أني ظفرت بها فكنت أقتلها شر قتلة ثم أنه تأمل الجارية فراها فائقة في الجمال فمالت نفسه اليها فأخذها للتسري وقال هذه أجنبية من الملك ولا أحنث في يميني بأخذها ثم انه واقعها وأزال بكارتها فحملت منه فلما طهر عليها الحمل اتفق أنها تحدثت معه يوما وقد رأته منشرح الصدر فقالت له أنت غلبت أبي وأنا غلبتك فقال لها ومن أبوك فقالت له ملك بحر الأردن وأنا ابنته التى خطبتها منه وأنني سمعت أنك أقسمت لتقتلني فتحيلت عليك بما سمعت والآن هذا ولدك في بطني فلا يتهيأ لك قتلى فعظم ذلك على أردشير إذ قهرته امرأة وتحيلت عليه حتى تخلصت من يديه فانتهرها وخرج من عندها مغضبا وعول على قتلها ثم ذكر لوزيره ما اتفق له معها فلما رأى الوزير عزمه قويا على قتلها خشي أن تتحدث الملوك عنه بمثل هذا وأنه لا يقبل فيها شفاعة شافع فقال أيها الملك إن الرأي هو الذي خطر لك والمصلحة هي التي رأيتها أنت وقتل هذه الجارية في هذا الوقت أولى وهو عين الصواب لأنه أحق من أن يقال أن امرأة قهرت رأي الملك وحنثته في يمينه لأجل شهوة النفس ثم قال أيها الملك إن صورتها مرحومة وحمل الملك معها وهي أولى بالستر ولا أرى في قتلها أستر ولا أهون عليها من الغرق فقال له الملك نعم ما رأيت خذها غرقها فأخذها الوزير ثم خرج بها ليلا إلى بحر الأردن ومعه ضوء ورجال وأعوان فتحيل إلى أن طرح شيئا في البحر أوهم من كان معه أنها الجارية ثم إنه أخفاها عنده فلما أصبح جاء إلى الملك فأخبره أنه غرقها فشكره على ما فعل ثم إن الوزير ناول الملك حقا مختوما وقال أيها الملك إني نظرت مولدي فرأيت أجلي قد دنا على ما يقتضيه حساب حكماء الفرس في النجوم وإن لي أولادا وعندى مال قد ادخرته من نعمتك فخذه إذا أنا مت إن رأيت وهذا الحق فيه جوهر أسأل الملك أن يقسمه بين أولادي بالسوية فإنه إرثي الذي قد ورثته من أبي وليس عندي شيء ما كتسبته منه الا هذا الجوهر فقال له الملك يطول الرب في عمرك ومالك لك ولأولادك سواء كنت حيا أو ميتا فألح عليه الوزير أن يجعل الحق عنده وديعة فأخذه الملك وأودعه عنده في صندوق ثم مضت أشهر الجارية فوضعت ولدا ذكرا جميلا حسن الخلقة مثل فلقة القمر فلاحظ الوزير جانب الأدب في تسميته فرأى أنه إن اخترع له اسما وسماه به وظهر لوالده بعد ذلك فيكون قد أساء الأدب وإن هو تركه بلا إسم لم يتهيأ له ذلك فسماه شاه بور ومعنى شاه بور بالفارسية ابن ملك فإن شاه ملك وبور ابن ولغتهم مبنية على تأخير المتقدم وتقديم المتأخر وهذه تسمية ليس فيها مؤاخذة ولم يزل الوزير يلاطف الجارية والولد إلى أن بلغ الولد حد التعليم فعلمه كل ما يصلح لأولاد الملوك من الخط والحكمة والفروسية وهو يوهم أنه مملوك له اسمه شاه بور إلى أن راهق البلوغ هذا كله واردشير ليس له ولد وقد طعن في السن وأقعده الهرم فمرض وأشرف على الموت فقال للوزير أيها الوزير قد هرم جسمي وضعفت قوتي وأني أرى أني ميت لا محالة وهذا الملك يأخذه من بعدي من قضي له به فقال الوزير لو شاء الله أن يكون للملك ولد وكان قد ولي بعده الملك ثم ذكره بأمر بنت ملك بحر الأردن وبحملها فقال الملك لقد ندمت على تغريقها ولو كنت أبقيتها حتى تضع فلعل حملها يكون ذكرا فلما شاهد الوزير من الملك الرضا قال أيها الملك إنها عندى حية ولقد ولدت وضعت ولدا ذكرا من أحسن الغلمان خلقا و خلقا فقال الملك أحق ما تقول فأقسم الوزير أن نعم ثم قال أيها الملك إن في الولد روحانية تشهد بأبوة الأب وفي الولد روحانية تشهد ببنوة الأبن لا يكاد ذلك ينخرم ابدا وإنني آتي بهذا الغلام بين عشرين غلاما في سنه وهيئته ولباسه وكلهم ذوو آباء معروفين خلا هو وإني أعطي كل واحد منهم صولجانا وكرة وآمرهم أن يلعبوا بين يديك في مجلسك هذا ويتأمل الملك صورهم وخلقتهم وشمائلهم فكل من مالت إليه نفسه وروحانيته فهو هو فقال الملك نعم التدبير الذي قلت فأحضرهم الوزير على هذه الصورة ولعبوا بين يدي الملك فكان الصبي منهم إذا ضرب الكرة وقربت من مجلس الملك تمنعه الهيبة أن يتقدم ليأخذها إلا شاه بور فإنه كان إذا ضربها وجاءت عند مرتبة أبية تقدم فأخذها ولا تأخذه الهيبة منه فلاحظ أردشير ذلك منه مرارا فقال أيها الغلام ما اسمك قال شاه بور فقال له صدقت أنت ابني حقا ثم ضمه إليه وقبله بين عينيه فقال له الوزير هذا هو إبنك أيها الملك ثم أحضره بقية الصبيان ومعهم عدول فأثبت لكل صبي منهم والدا بحضرة الملك فتحقق الصدق في ذلك ثم جاءت الجارية وقد تضاعف حسنها وجمالها فقبلت يد الملك فرضي عنها فقال الوزير أيها الملك قد دعت الضروة في هذا الوقت إلى إحضار الحق المختوم فأمر الملك بإحضاره ثم أخذه الوزير وفك ختمه وفتحة فإذا فيه ذكر الوزير وأنثياه مقطوعة مصانة فيه من قبل أن يتسلم الجارية من الملك وأحضر عدولا من الحكماء وهم الذين كانوا فعلوا به ذلك فشهدوا عند الملك بأن هذا الفعل فعلناه به من قبل أن يتسلم الجارية بليلة واحدة قال فدهش الملك أردشير وبهت لما أبداه هذا الوزير من قوة النفس في الخدمة وشدة مناصحته فزاد سروره وتضاعف فرحه

لصيانة الجارية وإثبات نسب الولد ولحوقه به ثم ان الملك عوفي من مرضه الذي كان به وصح جسمه ولم يزل يتقلب في نعمة وهو مسرور بابنه إلى أن حضرته الوفاة ورجع الملك إلى ابنه شاه بور بعد موت أبيه وصار ذلك الوزير يخدم ابن الملك أردشير وشاه بور يحفظ مقامه ويرعي منزلته حتى توفاه الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين

الأحد، 2 أغسطس 2020

المعلم

قال أبو عثمان الجاحظ: " المعلمُ قيّمٌ على الكتابِ مشتغلٌ بتدريسِهِ للناشئة، والكتابُ يحملُ أخبارَ الماضين، وبه يُدركُ الملكُ مصالحَ رعيتِه، ويقوِّمُ سكّانَ مملكتِه. وهو مستودعُ الحقيقةِ وحافظةُ العلم"
المعلمُ هو أساسُ البناء... هو مَنْ سقاكَ علمًا ... هو من روى نَبْتَةَ فهْمِك
... هو من رعاك حتى اشتدَّتْ أعوادُ فِكرك
. هو من غرسَ في نفسِكَ كرامةَ الإنسانِ وعزَّتَه...
المعلمُ هو الإنسانُ الذي رعاكَ يومَ استودعَكَ أهلُكَ أمانةً لديه....
هو الكنزُ الذي لا تقبَلُ الأممُ بل ولا تُقدم الدول التي تحترم نفسها على إهانته أو رهْنه أو المقايضة به. إذا أردتَ أنْ تبنيَ وطنًا، ابنِ مدرسةً للعلم
.... جاء في كتابِ محاضراتِ الأدباءِ للراغبِ الأصفهاني: " قيل للإسكندر: إنك تُعظِّمُ مُعلِّمَكَ أكثرَ من تعظيمِكَ لأبيك، فقال: لأن أبي سببُ حياتي الفانية، ومؤدبي سببُ الحياةِ الباقية
ألمانيا نهضتْ بعدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ بالمعلم.....
واليابانُ استعادتْ مكانَتَها بالمعلم...
قديما قال بعض الشعراء: إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا ... لَا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا
- من يُهِنِ المُعلمَ يهدم المدارس... ومن يهدمُ المدارسَ هو الذي يهزّ استقرارَ البلاد...
العروشُ لا تحميها البندقية... ولا يبنيها التسلّط ..
... العروشُ إذا سارت بلا وعيٍ عجّلتْ بملوكِها إلى النهاية
...

من طرائف العرب

من طرائف العرب😃

🔵  ﻭﻗﻒ ﺇﻋﺮﺍﺑﻲ ﻣﻌﻮﺝ ﺍﻟﻔﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻮﻻﺓ ﻓﺄﻟﻘﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ  ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﺎً للمكافأة ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﻄﻪ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﺳﺄﻟﻪ ، ﻣﺎ ﺑﺎﻝ ﻓﻤﻚ ﻣﻌﻮﺟﺎً ؟

  ﻓﺮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ : ﻟﻌﻠﻪ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ .

🔵  ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻣﺮﺍﺀ ﻳﺼﻠﻲ ﺧﻠﻒ ﺇﻣﺎﻡ ﻳﻄﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ، ﻓﻨﻬﺮﻩ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ .

  ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﻻ ﺗﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻛﻌﺔ ﺇﻻ ﺑﺂﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﺼﻠﻰ ﺑهم اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻗﺮﺃ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( ﻭَﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺇِﻧَّﺎ ﺃَﻃَﻌْﻨَﺎ ﺳَﺎﺩَﺗَﻨَﺎ ﻭَﻛُﺒَﺮَﺍﺀﻧَﺎ ﻓَﺄَﺿَﻠُّﻮﻧَﺎ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻠَﺎ ) ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ67 .

  ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻛﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻗﺮﺃ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : { ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺁﺗِﻬِﻢْ ﺿِﻌْﻔَﻴْﻦِ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌَﺬَﺍﺏِ ﻭَإﻟْﻌَﻨْﻬُﻢْ ﻟَﻌْﻨﺎً ﻛَﺒِﻴﺮﺍً } ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ68 .

☜  ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ :
أطل ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻭإﻗﺮﺃ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻏﻴﺮ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻵﻳﺘﻴﻦ .

🔵  ذات يوم من الأيام ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻳﺴﺘﺤﻢ ﺑﺎﻟﻨﻬﺮ ﻓﺄﺷﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺮﻕ ﻓﺄﻧﻘﺬﻩ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﻤﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺮ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ : ﺃﻃﻠﺐ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺀ ﻓﻄﻠﺒﻚ ﻣﺠﺎﺏ .

 ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﻭﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﺠﻴﺐ ﻟﻲ ﺃﻱ ﻃﻠﺐ ؟   ﻗﺎﻝ : ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺍﻟﺜﻘﻔﻰ .

☜  ﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﻃﻠﺒﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺃﻧﻨﻲ ﺳﺄﻟﺘﻚ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺨﺒﺮ ﺃﺣﺪﺍً ﺃﻧﻲ ﺃﻧﻘﺬﺗﻚ .

🔵  إﺳﺘﺄﺟﺮ ﺭﺟﻞ ﺩﺍﺭﺍ ﻟﻠﺴﻜﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺸﺐ ﺍﻟﺴﻘﻒ ﻗﺪﻳﻤﺎً ﺑﺎﻟﻴﺎً ﻓﻜﺎﻥ يطقطق ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﺍﻷﺟﺮة .

 ﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺻﻠﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻘﻒ ﻓﺈﻧﻪ يطقطق .

☜  ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺗﺨﻒ ﻭ ﻻ ﺑﺄﺱ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺴﺒﺢ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﺗﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﺨﺸﻴﺔ ﻓﻴﺴﺠﺪ .

🔵  ﺳﺄﻝ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻪ أى شىء .

  ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻴﻪ ﻟﻠﻐﻴﺮ ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻪ .

☜  ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﺃﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺆﺛﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ؟
☜  ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ : ﺫﻫﺒﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﺤﺎﻓﺎ .

 
😀  أدام الله بسمتكم ورفع للطاعة همتكم   آمين يارب

الأحد، 26 يوليو 2020

الرَّجَّال بن عنفوة

من أكثر القصص الصحابة غرابة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ مر عليه يومًا وهو جالس في رهط (جماعة ) من القوم فَقَالَ ﷺ : 
"إِنَّ فِيكُمْ لَرَجُلًا ضَرْسُهُ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ" .

كان إخبارًا من رسول الله ﷺ أن واحدًا منهم سيكون من أهل النار ، وياله من إخبار من الصادق المصدوق ﷺ  الذي لا ينطق عن الهوى؛ فقد حقّــت النار  على أحدهم ! .

فمات القوم جُلهم على خير ، وعلى الإسلام والايمان ، ولم يبق منهم إلا أبا هريرة ، و رجلاً من بني حنيفة اسمه : « الرَّجَّال بن عنفوة » ، وكان من الذين وفدوا على رسول الله في وفد بني حنيفة ، وكانوا بضعة عشر رجلا فأسلموا ، فلزم  الرَّجَّالُ بن عنفوة  النبيَّ ﷺ ، وتعلم منه ، وحفظ القرآن و الأحكام ، وجدّ في العبادة.

يقول رافع بن خديج : كان بالرَّجَّالِ من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير شيء عجيب..

وقال عنه ابن عمر : كان من أفضل الوفد عندنا .

ياسبحان الله !! كان حافظاً قوّاماً صوّاماً..

ظل إخبارُ النبي عالقًا برأس أبي هريرة رضي الله عنه ، وكلما رأى"الرَّجَّال بن عنفوة " ومداومته على العبادة وزهده  ، ظن أن أبو هريرة عن نفسه أنه هو الهالك وأنه هو المقصود بحديث النبي ، وأنه هو صاحب النبوءة وأصابه الرعب والفزع .
فلما ظهر مُسيلمة الكذاب في اليمامة وادّعى النبوة واتّــبعه خلقٌ من أهل اليمامة ! ؛ فبعث أبو بكر الصديق  "الرَّجَّال بن عنفوة " لأهل اليمامة يدعوهم إلى الله ، ويثبّـــتهم على الإسلام ، فلما وصل " الرَّجَّال " اليمامة التقاه مسيلمة الكذاب ، وأكرمه ، وأغراه بالمال والذهب ، وعرض عليه نصف مُلكه إذا خرج إلى الناس وقال لهم إنه سمع محمداً يقول : إن مسيلمة شريك له في النبوة .

ولما رأى " الرَّجَّال " ما فيه  مسيلمة من النعيم - وكان من فقراء العرب - ، ضعُـــف ونسي إيمانه وصلاته وصيامه وزهده ، وخرج إلى الناس الذين كانوا يعرفون أنه من رفقاء النبي ﷺ ، فشهد أنه سمع رسول الله يقول : إنه قد أشرك معه مُسيلمة بن حبيب في الأمر .

فكانت فتنة " الرَّجَّال " أشد من فتنة  مسيلمة الكذاب ، وضل خلقٌ كثير بسببه ، واتّـــبعوا مُسيلمة ، حتى تعدى جيشه أربعين ألفا .

 فجهّــز أبوبكر الصديق جيشاً لحرب مسيلمة فهُـــزِم في بادئ الأمر ، فأرسل مدداً ، وجعل على رأسه سيف الله خالد بن الوليد.

كان من ضمن الجيش : " وحشي بن حرب " الذي قتل أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، ثم أسلم و ذهب لرسول الله ﷺ .
ولما ذهب في جيش خالد قرر أن يترصّـد مُسيلمة فيقتل شر خلق الله ؛  تكفيراً عن قتل حمزة عم النبي ﷺ ، و بدأت معركة لم يعرف العرب مثلها ، وكان يوماً شديد الهول ، وانكشف المسلمون في البداية مع كثرة عدوهم وكثرة عتاده .

ولولا ثبات أصحاب رسول الله وأهل القرآن الذين نادوا في الناس ، فعادوا إليهم و حملوا على جيش مسيلمة حتى زحزحوه و تتبع "وحشي" مُسيلمةَ الكذاب حتى قتله بحصن تحصّــن فيه ، وانهزم بنو حنيفة ، وقُتل "الرَّجَّال بن عنفوة"  مع مَن قُـــتل من أتباع مُسيلمة فمات على الكفر مذموماً مخذولاً !

ولما علم أبوهريرة خرَّ ساجدًا شكرا لله ؛ بعد أن أدرك أخيرًا أنه قد نجا.

👇 تأمَّــل 👇 

👈  الرَّجَّال بن عنفوة = رافق النبي ولزم العبادة والقرآن والزهد، ولكنه خُــتم له بشرّ، فضَلَّ وأضل، ومات على الكفر .

👈  وحشي بن حرب = قتل حمزة أسد الله وأسد رسوله، ولكن هداه الله فخُتم له بخير وصار من خيرة المجاهدين.

فلا تغتر بعبادتك، وصلاتك، وصيامك، وزكواتك، وصدقاتك ولا تمنن، وادع الله بأن يثبِّــتك، ويـختم لك بخير.

ولاتحقرن أحدًا بذنبه أو لذنبه، وادع الله أن يتوب عليه. 

ولا تُظهر الشماتة بأخيك المسلم فيعافيه الله ويبتليك!

فأنت لا تعلم ماذا كُتب في اللوح المحفوظ !
فالعبرة بالخواتيم!

«اللهم يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ»!

ذكره الحافظ ابن كثير  رحمه الله في «البداية والنهاية» ( ج 6 ص323

الدال على الخير كفاعله.

 قصص الصحابة

وصية تطرب السامع، وتشنف المسامع

وهي وصية تطرب السامع، وتشنف المسامع، ينبغي لكل أم لَبَّةٍ حصيفة أن تتلوها على مسامع ابنتها عند الزفاف. فقد ذكروا أن الحارث بن عمرو ملك كِنْدَةَ لما بلغه جمالُ ابنة عوف بن مُحَلِّم الشيباني، وكمالُها، وقوةُ عقلها، دعا امرأة مِن كندة يُقال لها: عصام، ذات عقل ولسان، وأدب وبيان، وقال لها: اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف. فمضت حتى انتهت إلى أمها، وهي أمامة بنت الحارث، فأعلمتها بما قَدمَتْ له. فأرسلت أمامة إلى ابنتها، وقالت: أي بنية! هذه خالتك، أتتك لتنظر إليك، فلا تستري عنها شيئًا إن أرادت النظر من وجه أو خلق، وناطقيها إن استنطقتك. فدخلت إليها، فنظرت إلى ما لم تر قط مثله! فخرجت مِن عندها وهى تقول: ((ترك الخِداع مَنْ كَشَفَ القناع))، فأرسلتها مثلاً. ثم انطلقت إلى الحارث، فلما رآها مقبلة قال لها: ما وراءك يا عصام؟ قالت: ((صَرَّح المَحْضُ عن الزبد)) . رأيت جبهة كالمرآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل، إن أَرْسَلَتْه خِلْتَه السلاسل؛ وإن مشطته قلتَ: عناقيد جَلاَها الوابل. وحاجبين كأنما خُطَّا بقلم، أو سُوِّدا بِحُمَم . تقوسا علي مثل عين ظَبْيَةٍ عَبْهَرَة . ينهما أنف كحَدِّ السيف الصَّنيع ، حَفَّتْ به وَجْنَتَان كالأرجُوان ، في بياض كالجُمَان . شُق فيه فم كالخاتم، لذيذة المبتسم، فيه ثنايا غر ذات أشَر . تَقَلَّب فيه لسان، ذو فصاحة وبيان، بعقل وافر، وجواب حاضر. تلتقي فيه شفتان حَمْروان، تجلبان ريقًا كالشهد إذا دلك. في رقبة بيضاء كالفضة، رُكبت في صدر كصدر تمثال دُمْية. وعَضُدان مُدْمَجَان، يتصل بهما ذراعان، ليس فيهما عظم يُمَسُّ، ولا عرق يُجَسُّ. رُكبت فيهما كفان دقيقان قصبهما لين عصبهما، تعقد إن شئتَ منهما الأنامل أرسل الملك إلى أبيها فخطبها، فزوجها إياه، وبعث بصداقها، فجهزت. فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها، قالت لها أمها: أي بنية ! إن الوصية لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل .

الاثنين، 13 يوليو 2020

شجــــــــاعة صحابي

شعـــــــاع من التاريخ②

شجــــــــاعة صحابي



عكرمة بن عمرو بن هشام 
والده الملقب بأبي جهل...

عندما أوشك نصف مليون من الروم على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب ،
تناول هذا البطل الإسلامي الفذ سيفه واتخذ القرار الأصعب على الإطلاق في حياة أي إنسان 
لقد اتخذ عكرمة رضي الله عنه
قرار الموت ، فنادى
بالمسلمين بصوت يشبه الرعد : أيها المسلمون من يبايع على الموت ؟
 فتقدم إليه
400 فدائي ، ليكوَّنوا ما عرف في التاريخ باسم 
"كتيبة الموت الإسلامية "
عندها اتجه خالد بن الوليد نحو عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه،
فنظر إليه عكرمة والنور يشرق من جبينه وقال : 
إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول اللّهﷺ
 سابقة،

أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول اللّه ﷺ
فدعني اكَفّر عما سلف مني ولقد قاتلت رسول الله ﷺ
في مواطن كثيرة
وأفر من الروم اليوم ؟ ! !
 إن هذا لن يكون أبدًا!

فانطلقت كتيبة الموت الإسلامية ، وتفاجأ الروم بأسود جارحة تنقض عليهم لتكسر جماجمهـم ،
وتقدم الفدائي تلو الفدائي من وحدة الموت العكرمية نحو مئات الاَلاف من جيش الإمبراطورية الرومانية ، وتقدم عكرمة بن أبي جهل بنفسه إلى قلب الجيش الروماني 
ليكسر الحصار عن جيش المسلمين ، واستطاع فعلًا إحداث ثغرة في جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم انقضاض طالب الموت ،
فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائي ، 

فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه ،
فوثب قائد كتيبة الموت
الإسلامية الفدائي البطل عكرمة بن أبي جهل من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات
الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه ، عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه ، فلمّا رأى المسلمون
ذلك المنظر الإنساني البطولي ، اختلطت المشاعر في صدورهم ، فاندفع فدائيو كتيبة الموت
العكرمية نحو قائدهم لكي يموتوا في سبيل اللّه كما بايعوه ، فلم يصدق الروم أعينهم وهم
يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم ، فألقى الله في قلوب الذين كفروا الرعب ،
فرجع الروم القهقرى
ولاذوا بالفرار وصيحات اللّه أكبر تطاردهم من
أفواه فدائى عكرمة ، فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين ، 

ففتش خالد بن الوليد رضي الله عنه
عن ابن عمه عكرمة ليجده وهو ملقى بين اثنين من جنود
كتيبته الفدائية : 
(الحارث ابن هشام) و
(عياش بن أبي ربيعة ) 
والدماء تسيل منهم جميعًا،
فطلب الحارث ابن هشام بعض الماء ليشربه ، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن ابي جهل وقال لحامل الماء:
اجعل عكرمة يشرب أولًا فهو اكثر عطشا مني، 
فلما اقترب
الماء من عكرمة أراد ان يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحمل الماء : 
احمله إلى عياش
أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال : 
لا أشرب حتى يشرب أخي الذي طلب الماء أولا ،،
فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة ، فنظروا إلى عكرمه فوجدوه قد استشهد، فرجعوا إلى عياش ليسقوه شربة ماء فوجدوه ساكن الأنفاس ...


المصادر⬇⬇

💥البدايه والنهايه ابن كثير 
💥تاريخ الطبري
💥السير للامام الذهبي

الأحد، 12 يوليو 2020

فما فضلُ الكريمِ على اللئيمِ..

حكى الأصمعي قال: 
 "كنت أغشى رجلاً لكرمه، فأتيته بعد مدة فوجدته قد أغلق باب بيته..
 فأخذت رقعة وكتبت فيها:
إذا كان الكريمُ له حجابٌ
     فما فضلُ الكريمِ على اللئيمِ..

وبعثت بها إليه.. 
ووقفت أنتظر الجواب..

 فعادت وعلى ظهرها مكتوب:
إذا كان الكريمُ قليلَ مالٍ
  تستّر بالحُجّابِ عن الغريمِ..
ومع الرقعة صرة فيها خمسمائة دينار..

فقلت والله لأتحفنّ أمير المؤمنين المأمون بهذه الحكاية..
 فذهبت إليه وقصصت عليه القصة، ووضعت الرقعة والصرة بين يديه"..
 فتأمل الصرة وقال: 
"يا أصمعي هذه الصرة بختم بيت المال.. فأحضر الرجل الذي دفعها إليك"..
 فقلت: "الله الله يا أمير المؤمنين، الرجل قد أولاني خيراً "..
 قال: "لابد منه"..
 فقلت: "غير مروع ؟"..
 قال: "غير مروع"..
 فعرّفته مكانه.. فبعث إليه فحضر..
 فنظر إليه أمير المؤمنين ثم قال له: "ألست أنت الرجل الذي وقف بموكبنا بالأمس، وشكا إلينا رقة حاله وكثرة عياله ؟"..
 قال: "نعم يا أمير المؤمنين"..
 قال: "وأمرنا لك بخمسمائة دينار ؟"..
قال: "نعم، وهي هذه، يا أمير المؤمنين"..
 قال: "ولمَ دفعتها للأصمعي على بيت واحد من الشعر ؟"..
 قال: "استحييت من الله أن أردّ قاصدي، إلا كما ردّني بالأمس أمير المؤمنين".. 
 قال: "لله درّك، ما أكرم خلقك وأوفر مروتك"..
 ثم أمر له بألف دينار..
الناس للناس مادام الوفاء بهم
      والعسر واليسر أوقات وساعات

وأكرم الناس مابين الورى رجل
      تُقضي على يده للناس حاجات

لا تقطعن يد المعروف عن أحد
            ما دمت تقدر والأيام تارات 

واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت
      إليك لا لك عند الناس حاجات