الخميس، 31 ديسمبر 2015

لغة القطط



جاء رجل إلى نبي الله سليمان فقال له يا نبي الله أريد أن تعلمني لغة، فقال له النبي سليمان لن تستطيع التحمل، ولكنه أصر على النبي سليمان، فقال له: تريد أن تتعلم أي لغة.. فقال لغة القطط فإنها كثيرة في حينا، فنفخ في أذنه، وفعلا تعلم لغة القطط، وذات يوم سمع قطتين تتحدثان، وقالت واحدة للأخرى ألديكم طعام فإنني سأموت جوعا؟ فقالت القطة لا، لا يوجد، ولكن في هذا البيت ديك وسيموت غدا وسنأكله، فقال والله لن أترككما تأكلان ديكي وسوف أبيعه، وفي الصباح الباكر باعه، فجاءت القطة وسألت الأخرى هل مات الديك، فقالت: لا فقد باعه صاحب البيت.. ولكن سوف يموت خروفهم وسوف نأكله، فسمعهم صاحب البيت وذهب وباع الخروف..فجاءت القطة الجائعة وسألت هل مات الخروف؟ فقالت لها قد باعه صاحب البيت، ولكن صاحب البيت سوف يموت وسيضعون طعاما للمعزين وسنأكل، فسمعهم صاحب البيت فصعق، فذهب يجري إلى نبي الله سليمان، وقال إن القطط تقول سوف أموت اليوم، فأرجوك يا نبي الله أن تفعل شيئا، فقال له: لقد فداك الله بالديك وبعته، وفداك بالخروف وبعته، أما الآن فأعد الوصية والكفن ـ فالحكمة من القصة أن لله ألطافا خفية ونحن البشر لا نفقهها، فالله يدفع عنا البلايا والرزايا فعلينا أن نسلم الأمر لله سبحانه. وجزاكم الله خير الجزاء.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله

القصيدة العصماء لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين 

من أجمل وأعذب ما قيل عن الدنيا


جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي 
بن أبي طالب رضي الله عنه وقال : يا إمام لقد اشتريت داراً وأرجو أن تكتب لي عقد شرائها بيدك ، فنظر علي رضي الله عنه إليه بعينِ الحكمة فوجد الدنيا قد تربَّعت على عرش قلبه وملكت عليه أقطار نفسه 
فكتب قائلاً يريد أن يُذِكّره بالدار الباقية ، كتب بعدما حمد الله وأثنى عليه

أما بعد :

فقد اشترى ميت من ميت داراً في بلد المذنبين وسكَّةِ الغافلين لها أربعة حدود ، الحدَّ الأول ينتهي إلى الموت والثاني ينتهي إلى القبر والثالث ينتهي إلى الحساب والرابع ينتهي إما إلى الجنة وإما إلى النار فبكى الرجل بكاءً مُراً وعلم أنَّ أمير المؤمنين أراد أن يكشف الحُجَبَ الكثيفة عن قلبه الغافل فقال : 
يا امير المؤمنين 
أُشهد الله أني قد تصدَّقت بداري على أبناء السبيل ، فقال له علي رضي الله عنه هذه القصيدة العصماء :


النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت 
              أنَّ السعادة فيها ترك ما فيــها 

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنها 
              إلا التي كانَ قبـل الموتِ بانيـها 

فإن بناها بخير طاب مسكنُه 
           وإن بناها بشر خـــــــاب بانيـــها 

أموالنا لذوي الميراث نجمعُها 
               ودورنا لخراب الدهـــر نبنـيــها 

أين الملوك التي كانت مسلطنةً 
          حتى سقاها بكأس الموت ساقيــها 

فكم مدائنٍ في الآفاق قد بنيت 
          أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليـــها 

لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيها 
             فالموت لا شـــك يُفنينا ويُفنيــها 

لكل نفس وان كانت على وجلٍ 
               من المَنِيَّةِ آمــــــالٌ تقويـــــــها 

المرء يبسطها والدهر يقبضُها 
           والنفس تنشرها والموت يطويـــــها 

إنما المكارم أخلاقٌ مطهرةٌ 
              الدين أولها والعقـــــــل ثانيـــها 

والعلم ثالثها والحلم رابعها 
        والجود خامسها والفضل سادسها 

والبر سابعها والشكر ثامنها 
            والصبر تاسعها واللين باقيـــــها 

والنفس تعلم أنى لا أصادقها 
             ولست ارشدُ إلا حين اعصيــــها 

واعمل لدارٍ رضوانُ خازنها 
             والجار احمد والرحمن ناشيــها 

قصورها ذهب والمسك طينتها 
               والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيــها 

أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسل 
         والخمر يجري رحيقاً في مجاريــها 

والطير تجري على الأغصان عاكفةً 
            تسبحُ الله جهراً في مغانيـــ ــــها 

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها 
                بركعةٍ في ظلام 

قصة وقصيدة

قصة وقصيدة


استدعى بعض الخلفاء شعراء مصر، فصادفهم شاعر فقير بيده جرّة فارغة ذاهباً إلى البحر ليملأها ماء فرافقهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة،
فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم،
ولّما رأى الرجل والجرّة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرّثة
قال: من أنت؟ وما حاجتك؟
فأنشد الرجل:
ولما رأيتُ القومَ شدوا رحالهم
إلى بحرِك الطَّامي أتيتُ بِجرتّي
فقال الخليفة :
املأوا له الجّرة ذهباً وفضّة.

فحسده بعض الحاضرين وقال :
هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة هذا المال، وربّما أتلفه وضيّعه.
فقال الخليفة:
هو ماله يفعل به ما يشاء، فمُلئت له جرّته ذهباً، وخرج إلى الباب ففرّق المال لجميع الفقراء،
وبلغ الخليفة ذلك، فاستدعاه
وسأله على ذلك
فقال:
يجود علينا الخيّرون بمالهم *
ونحن بمال الخيّرين نجود*
فأعجب الخليفة بجوابه، وأمر أن تُملأ جرّتُه عشر مرّات،
وقال : الحسنة بعشر أمثالها
فأنشد الفقير هذه الأبيات الشعرية
التي يتم تداولها عبر مئات السنين :-
اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ ….
ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ
ﻭأﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞ ….
تقضى  على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات
ﻻ‌ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣــﺪ ……
ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍلأ‌ﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕ
ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺫ ﺟﻌﻠﺖ ….
إﻟﻴﻚ ﻻ‌ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕ
ﻓﻤﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ….
ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ أموات
الناسُ للناسِ مادامَ الوفـاءُ بهـمْ *** والعسرُ واليسرُ أوقاتٌ وساعـاتُ
وأكرمُ الناس من بين الورى رجلٌ *** تُقضى على يده للنـاسِ غايـاتُ
لا تقطعنَّ يدَ المعروفِ عن أحـدٍ *** مادمـتَ تقـدرُ فالأيـامُ تـاراتُ
و اذكر فضيلةَ صُنعَ اللهِ إذ جُعِلتْ *** إليكَ، لا لك عندَ النـاسِ حاجـاتُ!
قد ماتَ قومٌ وما ماتتْ فضائلهُـمْ *** وعاشَ قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ

الخبر المغرور

الخـبر المغـرور


ها قد حلَّ فصل الربيع، والأرضُ قد لبست بساطًا أخضرَ يسرُّ الناظرين، وكانت الشمس مشرقةً، والسماء صافية، والعصافير تُزَقزق، وها هي الطُّيور تَفِد من أقاصي البلاد، محلِّقةً في السماء، مكوِّنة أشكالاً هندسيَّة رائعة، وها هو الراعي ومِن حوله غُنَيماته وعَنْزاته، ترعى...

وبينما كان "المبتدأ" يتجوَّل رفقةَ صديقه "الخبر" في بَساتينَ وحدائِقَ غَنَّاء، ومزارع واسعةٍ حيث كانا يتبادلانِ أطراف الحديث الشَّائق، فجأةً توقَّف "الخبر"، ونظر إلى السماء، واستغرق نظره طويلاً، وحدَّثته نفسُه أنه يَمْلِك القوة والرِّفعة والعلو.

نظر "المبتدأ" إلى "الخبر"، وقال: ما بك يا خبَر؟ هل أصابك شيء لا قدَّر الله؟

"الخبر": ألا تدري أنَّني صاحبُ شأنٍ عظيم، وهِمَّة كبيرة، ومقامي رفيع؟!

ثم راح "الخبَرُ" ينظر إلى السَّماء، ويشرئبُّ بعنقه كأنَّه يتطلَّع إلى أمرٍ مهم.

"المبتدأ" سائلاً "الخبر": وما ذاك الشأن والهمَّة؟

"الخبر": ها ها ها -: أأنتَ ساذج وغبِي إلى هذه الدَّرجة؟!

"المبتدأ": لقد فهمت يا خبر ما تقصده...

قاطعه "الخبر" ثم قال: يَجِب أن تفهم يا مبتدأ أنَّني أكون مرفوعًا دائمًا، سواء كنت مفردًا أو جملة اسميَّة، أو جملة فعليَّة، أو شبه جملة، ولك هذه الأمثلة؛ لِتَفهم أكثر يا صديقي المغفَّل:

"الشَّمس مشرقة": خبَرٌ مرفوع.

"العصافير تزقزق": الخبر جملةٌ فعليَّة في محلِّ رفع.

"العصفور فوق الشجرة": الخبر شبه جملة في محلِّ رفع.

وراح "الخبر" يضحك، ويَسخر من "المبتدأ".

"المبتدأ": لا تغترَّ كثيرًا بنفسك، احمد الله على نِعَمِه وفضله أنْ جعلك مرفوعَ الرأس في كلِّ الأحوال، ولكن لِتَعلمْ يا خبر أنَّ النِّعمة تزول إذا لم تَشكُرها.

"الخبر" ضاحكًا: لن يستطيع أحدٌ أن يزيل هذه النِّعمة، وهذا الفضل، وسأبقى مرفوعَ الرأس، ولن ينخفض أبدًا، أفهمتَ يا هذا؟

"المبتدأ": ألَم تسمع بـ"كان" وأخواتِها؟

"الخبر" في استهزاء وسخرية: لا علم لي مَن تكون "كان" وأخواتها؟ ها ها ها!

"المبتدأ": إنَّ لها شأنًا عظيمًا، وفضلاً كبيرًا عليك، وتستطيع أن تغيِّر وظيفتك الإعرابيَّة.

"الخبر": ألَم أقل لك: إنك لا تفكِّر، وأنك ساذج، ليس لأحدٍ فضلٌ عليَّ.

وراح "الخبر" يسخر كعادته رافعًا رأسه، حتَّى كاد أن يسقط، وفجأةً توقَّف..

"المبتدأ": ما لك؟ ما أصابَك؟

كاد "الخبر" يسقط أرضًا، وكان العرَقُ يتصبَّب، لقد اصفرَّ وجهه، وارتعدَتْ فرائصه، كاد أن يُغشَى عليه، وبدأ يصرخ:
- يا للهول، يا للمصيبة! أنقِذْني يا مبتدأ أنقذني.

"المبتدأ": ما بك يا خبر؟ هل بك وجَع؟ سأحملك حالاً إلى الطبيب!

"الخبر" ما زال يصرخ، كان منظره يُثير الضحك والسُّخرية، ويدعو إلى الشفقة، لقد خارَتْ قُواه، لقد فقد توازُنَه.

"المبتدأ" لَم يصدِّق ما حدث للخبر، وراح يقول له: لا بأس عليك، لا بأس عليك، تَمالَكْ يا أخي تمالَك.

"الخبر": لا تتركني يا مبتدأ، دافِعْ عنِّي، لا تجعلني أضحوكة أمام...

لَم يستطع "الخبَرُ" أن يُتِمَّ حديثه.

وفي هذه اللَّحظات الحَرِجة والصَّعبة، ظهرَتْ "كان" وأخواتها، والغضبُ بادٍ عليهنَّ.

"كان": أنعمت مساءً يا مبتدأ.

"المبتدأ": أنعمتي مساء يا سيدتي كان، ومرحبًا بأخواتك الفُضْليات.

"كان": أنت دائمًا لطيف ومؤدَّب.

ثم تقدَّمت كان، وأخواتُها: (أصبح، ظلَّ، أمسى، بات، ما زال...) من الخبر.

كان "الخبَرُ" في حالةٍ سيِّئة للغاية؛ كيف سيُواجه هذا الموقف الصعب؟ ماذا سيقول لـ"كان" وأخواتها؟

"كان" تقترب أكثر من "الخبر" قائلةً له:
- لقد سمعت كلَّ ما دار بينك وبين المبتدأ، لقد أصابكَ الغرور وأنت تزهو بنفسك، وتسخر منَّا جميعًا، ألَم تعلم وظيفتي الإعرابيَّة؟

أراد "الخبَرُ" أن يبرِّر ما صدرَ منه، لكن "كان" لَم تمنح لهفرصةً للحديث، ثم قالت له:
- أنت من اليوم ستكون منصوبًا بالفتحة؛ سواء كنتَ مفرَدًا أو جملة فعليَّة، أو اسمية، أو شبْهَ جملة، وتكون مجرورًا بالكسرة نيابةً عن الفَتْحة، إذا كنتَ جمع مؤنثٍ سالِمًا؛ نحو: كانت المعلماتُ مجتمعاتٍ، أمَّا أنت يا مبتدأ فستكون اسمًا لنا، وتبقى مرفوعَ الرَّأس، ولك شأن ورِفْعة، وهِمَّة وعُلو.

"المبتدأ" في استحياءٍ: جزاكِ الله خيرًا يا سيِّدتي كان.

شعر "الخبَر" بالخزي والنَّدامة، وقرَّر أن يستقيم، وأن يسلك طريق الصَّالحين، وألا يغترَّ بنفسه، وأن يشكر النِّعمة؛ حتَّى لا تزول.

(انتهت القصة).

منوعات

الأحد، 6 سبتمبر 2015

قصة سعد بن معاذ مع بني قريظة

قصة سعد بن معاذ مع بني قريظة

عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم- خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل - عليه السلام- وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: وضعت السلاح، والله ما وضعته اخرج إليهم . قال النبي - صلى الله عليه وسلم- ( فأين ؟). فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم.


قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - صلى الله عليه وسلم- وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها، واجعل موتي فيها، فانفجرت من لبته، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات - رضي الله عنه- (1).


شرح المفردات(2):


الأكحل ) هو عرق في وسط الذراع.
 ( نزلوا على حكمك ) رضوا أن تحكم فيهم.
المقاتلة ) البالغين الذين من شأنهم أن يقاتلوا.
تسبى الذرية ) يؤخذ النساء والصبيان سبياً فيجعلون أرقاء، ويوزعون على الغانمين المسلمين.
بحكم الملك ) بالحكم الذي يريده الله تعالى.
لبته ) موضع القلادة في الصدر.
(فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا الدَّم) الْمَعْنَى فَرَاعَهُمْ الدَّم. أَيْ يُفْزِعُهُمْ، قَالَ الْخَطَّابِيّ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ فِي حَالِ طُمَأْنِينَةٍ حَتَّى أَفْزَعَتْهُمْ رُؤْيَة الدَّم فَارْتَاعُوا لَهُ، وَقَالَ غَيْره: الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ السُّرْعَة لَا نَفْسُ الْفَزَعِ.
مِنْ قِبَلِكُمْ ) أَيْ مِنْ جِهَتِكُمْ .
يَغْذُو ) أَيْ يَسِيلُ .

 من فوائد الحديث:


1-  فضيلة سعد بن معاذ - رضي الله عنه-، ومحبة النبي - صلى الله عليه وسلم- له، وتقديمه له، وقد كان سيد الأوس، ومن خيار المؤمنين - رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، أسلم لإسلامه عامة قومه من بني عبد الأشهل. 
2-  مشروعية عيادة المريض، وتعاهده وتكرار الزيارة له إن كان يأنس بذلك، ولا يشق عليه.
3-  جواز بقاء المريض في المسجد إذا دعت الحاجة إلى ذلك، أو كان في مصلحة.
4-  أن السلطان أو العالم إذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره، أن ينقل المريض إلى موضع يخف عليه فيه زيارته، ويقرب منه.
5- لزوم حكم المحكم برضى الخصمين، سواء كان في أمور الحرب أو غيرها.
6- قال ابن بطال: في هذا الحديث أمر الإمام الأعظم بإكرام الكبير من المسلمين، ومشروعية إكرام أهل الفضل في مجلس الإمام الأعظم.
7-  جواز إطلاق السيد على الخَيِّر الفاضل، وإنما جاءت الكراهة في أن يقال سيد للرجل الفاجر.
8-  جواز القيام للقادم لتلقيه ولا سيما إذا كان من أهل الفضل، أو لحاجته لضعفه، أو مرضه، أو قادماً من سفر، قال العلماء: القيام ينقسم إلى ثلاث مراتب: قيام على رأس الرجل، وهو فعل الجبابرة، وقيام إليه عند قدومه، ولا بأس به، وقيام له عند رؤيته، وهو متنازع في جوازه.
9- جواز تمني الشهادة، وهو مخصوص من عموم النهي عن تمني الموت.
10- جواز تحكيم الأفضل من هو مفضول.
11- خبث اليهود، ونقضهم للعهود والمواثيق، وسعيهم في إيذاء المؤمنين، والنيل منهم.
12- أن الشدة والغلظة في مواضعها اللائقة بها محمودة، وموافقة لمراد الله تعالى، ولهذا كان حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه- موافقاً لحكم الله تعالى.


الاثنين، 24 أغسطس 2015

قطرة من بحر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

إليكم قطرة من بحر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم : استمتع بهذه المعلومه

نبدأ أولا بالإعجاز في القرآن الكريم :   
1- ذكرت كلمة الأيام 365 مرة
     وهو عدد أيام السنة.                 
2- ذكر اليوم منفردا 30 مرة 
     وهو عدد أيام الشهر.                     
3- ذكر القمر 12 مرة 
     وهو عدد الأشهر القمرية.                        
4- ذكر الشهر 12 مرة 
     وهو عدد أشهر السنة.                         
5- ذكر الإيمان 25 مرة 
     والكفر 25 مرة أيضا.                         
6- ذكرت الدنيا 115 مرة
      والآخرة 115 مرة أيضا.                  
7- ذكرت الملائكة 88 مرة 
     والشيطان 88 مرة.               
8- ذكر الناس 50 مرة 
     والأنبياء50 مرة.                                    
9- ذكر الرجال 24 مرة 
    والنساء 24 مرة أيضا. 
                    
10- ذكرت الحياة 145 مرة 
      والموت 145 مرة.                   
11- ذكرت الحسنات 167 مرة  
      والسيئات أيضا 167 مرة
                                                      
12- ذكرت السموات 7 مرات 
      على عددها.                          
13- ذكر العقاب 117 مرة 
      والمغفرة 234 مرة             
    دقق بالأخيرة مقدار الضعف.          ماأجمل هذا الدين العادل وما أعظم كتابك ياربي.                          
* حروف لفظ الجلالة (الله) هي نفسها حروف ( لا اله الا الله ) فهل يستطيع أعظم مؤلف في العالم أن يؤلف جملة من نفس حروف إسمه ويتحدث فيها عن نفسه كما تحدث الله عن نفسه بجملة بليغة ووجيزة مثل                  
 (لا اله الا الله). 

وأحببت أن أطلعكم على هذه أيضا :  
في القرآن الكريم شيئ مذهل جدا : يسألونك عن الأهلة : قل.             يسألونك عن اليتامى : قل.            يسألونك عن المحيض : قل.            يسألونك عن الخمر والميسر : قل.   
يسألونك ماذا ينفقون : قل.             يسألك الناس عن الساعة : قل.          
كل الآيات يأتي بعد السؤال كلمة قل (أي يامحمد) ماعدا آية واحدة وهي قوله تعالى: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ... " لم يقل : فقل إني قريب ، أي لا وساطة في أمر الدعاء.
 أترك لكم التلذذ بهذا المعنى 
إذا وجدتها تستحق النشر فبادر بنشرها وجزاك الله عنا كل خير
اعجبتني
قول الله عز و جل في سورة الحديد:
"وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس"

- قال "انزلنا" ولم يقل "خلقنا"..!
يقول العلماء.. ان الحديد لم يتكون من داخل الأرض كغيره من المعادن.. وانما نزل من السماء عند تكوين الأرض.. المفاجأة ستحصل عند معرفة ان الحديد لم يتكون حتى داخل مجموعتنا الشمسية وانما خارجها..
فتكوين الحديد يستلزم طاقة غير موجودة على الأرض ولا حتى في المجموعة الشمسية..!!
يكفي ان نعرف ان الاندماج النووي اللازم لتكوين ذرات الحديد يستلزم درجة حرارة تقدر ب 5 بلايين درجة مؤية..!
وهذه الحرارة غير متوفرة حتى في الشمس.. -يبلغ درجة سطحها 6000 درجة و مركزها مليون درجة-..!


- يبلغ الوزن الذري للحديد 57 وهو ترتيب السورة في القرآن.. والعدد الذري للحديد 26 .. وهو رقم الآية في السورة..!
لا يمكن ان يكون هذا التلاقي مصادفة..!


- يتكون قلب الأرض "مركز الكرة الأرضية" من الحديد..
وجود الحديد بنسبة كبيرة هناك هو ما يعطي لكرة الأرضية مجالها المغناطيسي الذي يحافظ على غلافها الجوي ويحميها من الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس..! فلولاه لانتهت الحياة على كوكب الأرض..!
المفارقة ان سورة الحديد تقع في قلب القرآن مثلما ان الحديد يقع في قلب الأرض..!
ترتيب سورة الحديد 57.. وسور القرآن 114..!

الجمعة، 21 أغسطس 2015

قصة مؤثرة من مواقف عدل الفاروق (عمر بن الخطاب )

قصة مؤثرة من مواقف عدل الفاروق (عمر بن الخطاب )
هذه القصة تحكي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جاءه جبلة بن الأيهم مسلماً ، وهو ملك الغساسنة ، سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رحب به ، والنبي عليه الصلاة والسلام طلب النخبة ، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ، بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ )) .
[
[الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد]
رحب به على أنه ملك ، وأحسن وفادته ، جبلة بن الأيهم في أثناء طوافه حول الكعبة بدوي من فزارة داس طرف ثوبه ، فانخلع ثوبه عن كتفه ، وهو ملك ، ولا يزال في عزة الملك ، فالتفت إلى هذا البدوي من عامة الناس ، من سوقة الناس ، من دهمائهم فضربه ضربةً هشمت أنفه ، فما كان لهذا البدوي إلا أن يذهب على عمر ليشتكي ، سيدنا عمر استدعى جبلة ، وأحد الشعراء المعاصرين صاغ الحوار شعراً فقال عمر :
أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟
قال جبلة :
لست ممن ينكر شياً
يعني شيئاً مراعاة للوزن .
أنا أدبت الفتى ، أدركت حقي بيديا
قال عمر :
أرضِ الفتى ، لابد من إرضائه
مازال ظفرك عالقاً بدمائه
أو يهشمن الآن أنفك
يخاطب ملِكًا .
و تنال ما فعلته كفك
قال :
كيف ذلك يا أمير ؟
هو سوقة ، وأنا عرش وتاج ؟
كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟
قال عمر :
نزوات الجاهلية ، ورياح العنجهية قد دفناها
أقمنا فوقها صرحاً جديداً
وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً
قال جبلة :
كان وهماً ما جرى خلدي أنني عندك أقوى و أعز
أنا مرتد إذا أكرهتني
قال عمر :
عالم نبنيه ، كل صدع فيه يداوى
وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى
قال جبلة :
لست ممن ينكر شياً
يعني شيئاً مراعاة للوزن .
أنا أدبت الفتى ، أدركت حقي بيديا
قال عمر :
أرضِ الفتى ، لابد من إرضائه
مازال ظفرك عالقاً بدمائه
أو يهشمن الآن أنفك
يخاطب ملِكًا .
و تنال ما فعلته كفك
قال :
كيف ذلك يا أمير ؟
هو سوقة ، وأنا عرش وتاج ؟
كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟
قال عمر :
نزوات الجاهلية ، ورياح العنجهية قد دفناها
أقمنا فوقها صرحاً جديداً
وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً
قال جبلة :
كان وهماً ما جرى خلدي أنني عندك أقوى و أعز
أنا مرتد إذا أكرهتني
قال عمر :
عالم نبنيه ، كل صدع فيه يداوى
وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى
قال جبلة :
لست ممن ينكر شياً
يعني شيئاً مراعاة للوزن .
أنا أدبت الفتى ، أدركت حقي بيديا
قال عمر :
أرضِ الفتى ، لابد من إرضائه
مازال ظفرك عالقاً بدمائه
أو يهشمن الآن أنفك
يخاطب ملِكًا .
و تنال ما فعلته كفك
قال :
كيف ذلك يا أمير ؟
هو سوقة ، وأنا عرش وتاج ؟
كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟
قال عمر :
نزوات الجاهلية ، ورياح العنجهية قد دفناها
أقمنا فوقها صرحاً جديداً
وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً
قال جبلة :
كان وهماً ما جرى خلدي أنني عندك أقوى و أعز
أنا مرتد إذا أكرهتني
قال عمر :
عالم نبنيه ، كل صدع فيه يداوى
وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى

الاثنين، 17 أغسطس 2015

قصة مقتل عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. الخليفة الراشد ..
الذي نصر الدين .. وجاهد لرب العالمين .. وأطفأ نيران دولة المجوس ..
حقد عليه الكافرون ..
وكان من أكثرهم حقداً .. أبو لؤلؤة المجوسي ..
وكان عبداً نجاراً حداداً في المدينة .. وكان يصنع الرحاء .. جمع رحى وهي آلة لطحن
الشعير .. وهي حجران مصفحان يوضع أحدهما فوق الآخر ويطرح الحب بينهما .. وتدار
باليد .. فيطحن ..
أخذ هذا العبد يتحين الفرص للانتقام من عمر ..
فلقيه عمر يوماً في طريق فسأله وقال :
حدثت أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح ؟!
فالتفت العبد عابساً إلى عمر ..
وقال : بلى .. لأصنعن لك رحى يتحدث بها أهل المشرق والمغرب ..
فلتفت عمر إلى من معه .. وقال :
توعدني العبد ..
ثم مضى العبد وصنع خنجراً له رأسان .. مقبضه في وسطه .. فهو إن طعن به من هذه الجهة
قتل .. وإن طعن به من الجهة الأخرى قتل .. وأخذ يطليه بالسم ..
حتى إذا طعن به .. يقتل إما بقوة الطعن أو السم ..
ثم جاء .. في ظلمة الليل .. فاختبأ لعمر في زاوية من زوايا المسجد ..
فلم يزل هناك حتى دخل عمر إلى المسجد ينبه الناس لصلاة الفجر ..
ثم أقيمت الصلاة .. وتقدم بهم عمر .. فكبر ..
فلما ابتدأ القراءة ..
خرج عليه المجوسي .. وفي طرفة عين .. عاجله .. بثلاث طعنات ..
وقعت الأولى في صدره والثانية في جنبه .. والثالثة تحت سرته ..
فصاح عمر .. ووقع على الأرض ..
وهو يردد قوله تعالى : وكان أمر الله قدراً مقدوراً ..
وتقدم عبد الرحمن بن عوف وأكمل الصلاة بالناس ..
أما العبد فقد طار بسكينه يشق صفوف المصلين .. ويطعن المسلمين .. يميناً وشمالاً ..
حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً .. مات منهم سبعة ..
ثم وقف شاهراً سكينه ما يقترب منه أحد إلا طعنه .. فاقترب منه رجل وألقى عليه رداءً
غليظاً ..
فاضطرب المجوسي .. وعلم أنهم قدروا عليه .. فطعن نفسه ..
وحُمِل عمر مغشياً عليه إلى بيته .. وانطلق الناس معه يبكون ..
وظل مغمى عليه .. حتى كادت أن تطلع الشمس ..
فلما أفاق .. نظر في وجوه من حوله .. ثم كان أول سؤال سأله .. أن قال :
أصلى الناس ؟ قالوا : نعم ..
فقال : الحمد لله .. لا إسلام لمن ترك الصلاة ..
ثم دعا بماء فتوضأ .. وأراد أن يقوم ليصلي فلم يقدر ..
فأخذ بيد ابنه عبد الله فأجلسه خلفه .. وتساند إليه ليجلس ..
فجعلت جراحه تنزف دماً ..
قال عبد الله بن عمر .. والله إني لأضع أصابعي .. فما تسد الجرح ..
فربطنا جرحه بالعمائم .. فصلى الصبح ..
ثم قال : يا ابن عباس انظر من قتلني ..
فقال : طعنك الغلام المجوسي .. ثم طعن معك رهطاً .. ثم قتل نفسه ..
فقال عمر : الحمد لله .. الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط ..
ثم دخل الطبيب على عمر .. لينظر إلى جرحه .. فسقاه ماءً مخلوطاً بتمر ..
فخرج الماء من جروحه ..
فظن الطبيب أن الذي خرج دم وصديد .. فأسقاه لبناً ..
فخرج اللبن من جرحه الذي تحت سرته .. فعلم الطبيب أن الطعنات قد مزقت جسده ..
فقال : يا أمير المؤمنين .. أوص .. فما أظنك إلا ميتاً اليوم أو غداً ..
فقال عمر : صدقتني .. ولو قلت غير ذلك لكذبتك ..
ثم قال :
والله لو أن لي الدنيا كلها .. لافتديت به من هول المطلع .. يعني الوقوف بين يدي
الله تعالى ..
فقال ابن عباس : وإن قلت ذلك .. فجزاك الله خيراً ..
أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أن يعز الله بك الدين والمسلمين .. إذ يخافون
بمكة ؟
فلما أسلمت .. كان إسلامك عزاً .. وظهر بك الإسلام ..
وهاجرت .. فكانت هجرتك فتحاً .. ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم .. من
قتال المشركين ؟
ثم قبض وهو عنك راضٍ ..
ووازرت الخليفة بعده .. وقُبض وهو عنك راض ..
ثم وليت بخير ما ولي الناس .. مصّر الله بك الأمصار ..
وجبا بك الأموال .. ونفى بك العدو ..
ثم ختم لك بالشهادة .. فهنيئا لك ..
فقال عمر : أجلسوني ..
فلما جلس .. قال لابن عباس : أعد عليَّ كلامك ..
فلما أعاد عليه ..
قال : والله إن المغرور من تغرونه ..
أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه ؟
فقال بن عباس : نعم .. ففرح عمر .. وقال : اللهم لك الحمد
ثم جاء الناس فجعلوا يثنون عليه .. ويودعونه ..
وجاء شاب ..
فقال : أبشر يا أمير المؤمنين .. صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم وليت فعدلت .. ثم
شهادة ..
فقال عمر : وددت أني خرجت منها كفافاً .. لا عليَّ ولا لي ..
فلما أدبر الشاب .. فإذا إزاره يمس الأرض .. فقال عمر : ردوا علي الغلام ..
قال : يا ابن أخي .. ارفع ثوبك .. فإنه أنقى لثوبك .. وأتقى لربك ..
ثم اشتد الألم على عمر .. وجعل يتغشاه الكرب .. ويغمى عليه ..
قال عبد الله بن عمر : غشي على أبي فأخذت رأسه فوضعته في حجري ..
فأفاق .. فقال : ضع رأسي في الأرض ثم غشي عليه فأفاق ورأسه في حجري ..
فقال : ضع رأسي على الأرض ..
فقلت : وهل حجري والأرض إلا سواء يا أبتاه ..
فقال : اطرح وجهي على التراب .. لعل الله تعالى أن يرحمني ..
فإذا قبضت .. فأسرعوا بي إلى حفرتي ..
فإنما هو خير تقدموني إليه .. أو شر تضعونه عن رقابكم ..
ثم قال : ويل لعمر .. وويل لأمه .. إن لم يغفر له .. ثم ضاق به النفس .. واشتدت
عليه السكرات .. ثم رضي الله عنه ..
ودفنوه بجانب صاحبيه ..
نعم .. مات عمر بن الخطاب .. لكن مثله في الحقيقة لم يمت ..
قدم على أعمال صالحات .. ودرجات رفيعات ..
صاحبه في قبره قراءته للقرآن .. وبكاؤه من خشيته الرحمن ..
تؤنسه صلاته في وحشته .. ويرفع جهاده من درجته ..
تعب في دنياه قليلاً .. لكنه استراح في آخرته طويلاً ..
بل قد عده النبي صلى الله عليه وسلم من العشرة المبشرين بالجنة ..
بل قد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً :
بينا أنا نائم رأيتني في الجنة .. فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر .. فقلت :
لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر .. فذكرت غيرته فوليت مدبراً ..
فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله