الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

لقدْ ضاعَ شعري على بابكمْ

ان للرشيد جاريهٌ سوداء، اسمها خالصة.ومرةً ، دخل ابو نُوَاس على الرشيدِ ، ومَدَحَهُ بِأَبْيَاتٍ بَليغةٍ ، وكانتْ الجاريةُ جالسةً عندهُ ، وعليها مِنَ الجواهرِ والدُرَرِ ما يُذْهِلُ الأبْصارَ ، فلمْ يلتفِتْ الرشيدُ اليهِ . فغضِب ابو النُواسِ ، وكتبَ ، لدى خُرُوجهِ ، على بابِ الرشيدِ :

لقدْ ضاعَ شعري على بابكمْ ** ** كما ضاعَ درٌ على خالصة

ولما وصلَ الخبرُ الى الرشيدِ ، حَنِقَ وارسلَ في طلَبِهِ. وعنْد دُخولهِ مِنْ البابِ محا تجويفَ العينِ مِنْ لَفْظَتِيْ ( ضاعَ ) فأصبحت ( ضاءَ )ثم مَثُلَ امامَ الرشيدِ . فقالَ لهُ : ماذا كتبتَ على البابِ ؟ فقالَ :

لقد ضاءَ شِعْرِي على بابِكُم ** ** كَما ضاءَ دُرٌ على خالِصَة

فأُعْجِبَ الرَّشيدُ بِذلِك واجازَه . فَقَالَ أحدُ الحاضرينَ : هذا شعرٌ قُلِعَتْ عَيْنَاهُ فَأبْصَرَ.!

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي (1/ 250)

قال الشافعي : «لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق